تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطريق إلى الله تعالى ( الشيخ والمريد ) — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
فهذا سبب لا يمكن زواله إلا بعدم عين الجسم من الوجود ، وإذا كانت الأسباب الأصلية لا ترتفع ، فلنقر الأسباب العرضية أدبا مع اللّه ، ولا نركن إليها ونبقي الخاطر معلقا باللّه ، ولا يصح أن يتعلق باللّه للّه ، فإنه محال ، وإنما يتعلق باللّه للأسباب . ( ف ح 2 / 206 ، 208 )

الصدق

الصدق شدة وصلابة في الدين ، والغيرة للّه من أحواله ، ولا يكون الصادق صادقا ما لم يقم الصدق به ، فإذا قام به كان له ذوقا ، وكان كونه صادقا حال صدقه ، والصادقون لا يغلبهم شيء ولا يقاومهم في حال صدقهم ، فيكون الله صدقهم ، كما كان سمعهم وبصرهم ، النسبة واحدة ، والصدق بذاته مؤثر ، حيث ظهر عينه ، ظهر حكمه ، ومن ليست له هذه الحال المؤثرة في الوقت فهو غائب عن صدقه في ذلك الوقت ولا بد ، ويدعيه من مكان بعيد ، فالصدق من حيث تعلقه بالكون هو حال ، ومن حيث تعلقه من الصادق باللّه هو مقام ، فمن حيث هو مقام لا يكون عنه أثر ، فإن تعلقه باللّه ، واللّه ليس بمحل لتأثر الأكوان ، فيكون صاحبه صادق التوجه إلى اللّه ، فإن ظهر عمن هذه صفته أثر في الكون فعن غير تعمل ولا قصد ، إنما ذلك إلى اللّه ، يجريه على لسانه أو يده ، ولا علم له به ، فإن أثّر على علم وادعى أنه صادق مع اللّه ، فهو إما جاهل بالأمر وإما كاذب ، وهذا ليس من صفة أهل اللّه ، فحال الصدق يناقض مقامه ، ومقامه أعلى من حاله في الخصوص ، وحاله أشهر وأعلى في العموم . ( ف ح 2 / 222 )

اليقين

اليقين مقام شريف بين العلم والطمأنينة ، وهو استقرار الإيمان في القلب ، قال تعالى لنبيه صلّى اللّه عليه وسلّم
وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ
وحكمه سكون النفس بالمتيقن ، أو حركتها إلى المتيقن ، وهو ما يكون الإنسان فيه على بصيرة ، أي شيء كان ، فإذا كان حكم المبتغى في النفس حكم الحاصل ، فذلك اليقين ، سواء حصل المتيقن أو لم يحصل في الوقت ، كقوله تعالى
أَتى أَمْرُ اللَّهِ
وإن كان لم يأت بعد ، ولكن تقطع النفس المؤمنة بإتيانه ، فلا فرق عندها بين حصوله وبين عدم حصوله ، وهو قول من قال : « لو كشف
الطريق إلى الله تعالى ( الشيخ والمريد ) — صفحة 79 | ابن عربي / محمود محمود الغراب