يا من أراد منازل الأبدال * من غير قصد منه للأعمال
لا تطمعن بها فلست من أهلها * إن لم تزاحمهم على الأحوال
واصمت بقلبك واعتزل عن كل من * يدنيك من غير الحبيب الوالي
فإذا سهرت وجعت نلت مقامهم * وصحبتهم في الحال والترحال
بيت الولاية قسّمت أركانه * ساداتنا فيه من الأبدال
ما بين صمت واعتزال دائم * والجوع والسهر النزيه العالي « 1 »
واللّه يوفقنا وإياكم لاستعمال هذه الأركان ، وينزلنا وإياكم منازل الإحسان ، إنه هو الولي المنان ، والحمد للّه وحده وصلى اللّه على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم .
مخالفة النفس
اعلم أيدك اللّه أن مخالفة النفس هو الموت الأحمر ، وهو حال شاق عليها ، وهي المخالفة نفسها ، فالمخالف عين المخالف ، وهذا من أعجب الأمور ، أعني وجود المشقة ، نعم لو كان المخالف نفسا أخرى لم يكن التعجب من حصول المشقة في ذلك ، واعلم أنه لا تخالف النفس إلا في ثلاثة مواطن ، في المباح والمكروه والمحظور لا غير ، وأما إذا وقعت لها لذة في طاعة مخصوصة وعمل مقرب فهناك علة خفية ، يخالفها بطاعة أخرى وعمل مقرب ، فإن استوى عندها جميع التصرفات في فنون الطاعات سلمنا لها تلك اللذة ، بتلك الطاعة الخاصة ، وإن وجدت في العمل المقرب الآخر الذي هو خلاف هذا العمل ، فالعدول إلى الشاق واجب ، لأنها إن اعتادت المساعدة في مثل هذا ، أثرت في المساعدة في المحظور والمكروه والمباح ، فالوجود والفتح مقرونان بمخالفة النفس ، في كل شيء ينبغي أن تخالف فيه ، ومخالفتها عين مساعدتها ، فإنها بها تخالفها ، فانتقلت منها إليها ، فما زلت عنها . ( ف ح 2 / 194 ، 195 )
الخصال الخمسة الباطنة
وأما الخمسة الباطنة فإنه حدثتني المرأة الصالحة - مريم بنت محمد بن عبدون بن عبد الرحمن البجائي - قالت : رأيت في منامي شخصا كان يتعاهدني في وقائعي ، وما رأيت له
هامش
( 1 ) الأربعة الأبيات 1 ، 2 ، 5 ، 6 ذكرت بالفتوحات المكية الجزء الثاني ص 182 .