كتاب حلية الابدال « 1 »
بسم اللّه الرحمن الرحيم
رب أنعمت فزد
الحمد للّه على ما ألهم ، وعلمنا ما لم نكن نعلم ، وكان فضل اللّه علينا عظيما ، وصلى اللّه على السيد الأكرم المعطى جوامع الكلم في الموقف الأعظم ، وسلم تسليما .
أما بعد فإني استخرت اللّه تعالى ليلة الاثنين الثاني عشر من جمادى الأولى سنة تسع وتسعين وخمسمائة ، بمنزل المية بالطائف في زيارتنا عبد اللّه بن العباس ابن عم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وكان سبب استخارتي سؤال صاحبي أبي محمد عبد اللّه بن بدر بن عبد اللّه الحبشي ، عتيق أبي الغنائم بن أبي الفتوح الحراني رحمه اللّه ، وأبي عبد اللّه خالد بن محمد الصدفي التلمساني ، وفقهما اللّه ، أن أقيد لهما في هذه الأيام - أيام الزيارة - ما ينتفعون به في طريق الآخرة ، فاستخرت اللّه في ذلك وقيدت لهما هذه الكراسة ، التي سميتها حلية الأبدال ، وما يظهر عنها من المعارف والأحوال ، تكون لهما ولغيرهما عونا على طريق السعادة ، وبابا جامعا لفنون الإرادة ، ومن موجد الكون نسأل التأييد والعون .
فصل
الحكم نتيجة الحكمة ، والعلم نتيجة المعرفة ، فمن لا حكمة له لا حكم له ، ومن لا معرفة له لا علم له ، فالحاكم العالم للّه قائم ، والحكيم العارف باللّه واقف ، فالحاكمون العالمون لاميون ، والحكماء العارفون بائيون « 2 » .
هامش
( 1 ) هذا الكتاب مذكور في الفتوحات المكية الجزء الثاني الصفحة 182 ، ومذكور في إجازة الشيخ إلى الملك المظفر ، كما أن النسخة الموجودة بمكتبة يوسف آغا بخط الشيخ الأكبر رضي اللّه عنه ، فنثبت هذا الكتاب لتعلقه بموضوع دراستنا .
( 2 ) راجع كتابنا شرح كلمات الصوفية « العلماء لي والعارفون بي » ص 310 .