وأفطر ، وأعط كل ذي حق حقه » فإنك لا تدخل على الحق أبدا . ولأحد عليك حق ، وأعظم الحقوق ، حق اللّه ثم حق نفسك .
النفس الشهوانية سلطانها في هذا الهيكل طلب ما يحسن عندها ، ولا تعرف هل يضرها ذلك أو ينفعها ، وهذا ليس إلا في نشأة الإنسان ، أما سائر الحيوان فلا يتناول الغذاء إلا بالإرادة لا بالشهوة ، ليدفع عن نفسه ألم الجوع والحاجة ، فلا يقصد إلا لما له فيه منفعة ، ويبقى حكم الشهوة في الحيوان في الاستكثار من الغذاء ، فمنه يدخل عليه الخلل ، والإنسان يدخل عيه الخلل كذلك من الاستكثار مما ينفع القليل منه ، ومن تناوله ما لا ينفعه أصلا مما تطلبه الشهوة ، ويتضرر به المزاج ، فهذا الفارق بين الإنسان والحيوان في تناول الغذاء . ( ف ح 1 / 277 - ح 2 / 188 - ح 1 / 635 - ح 2 / 188 )
السهر
وأما السهر : فإن الجوع يولده ، لقلة الرطوبة والأبخرة الجالبة للنوم ، ولا سيما شرب الماء ، فإنه نوم كله ، وشهوته كاذبة ، وفائدة السهر ، التيقظ للاشتغال مع اللّه بما هو بصدده دائما ، فإنه إذا نام انتقل إلى عالم البرزخ بحسب ما نام عليه ، لا يزيد ، فيفوته خير كثير مما لا يعلمه إلا في حال السهر ، وأنه إذا التزم ذلك ، سرى السهر إلى عين القلب ، وانجلى عين البصيرة بملازمة الذكر ، فيرى من الخير ما شاء اللّه تعالى .
وفي حصول هذه الأربعة التي هي أساس المعرفة لأهل اللّه ، وقد اعتنى بها الحارث بن أسد المحاسبي أكثر من غيره ، وهي معرفة اللّه ، ومعرفة النفس ، ومعرفة الدنيا ، ومعرفة الشيطان ، وذكر بعضهم معرفة الهوى بدلا من معرفة اللّه ، وأنشدوا في ذلك :
إني بليت بأربع يرمينني * بالنبل من قوس لها توتير
إبليس والدنيا ونفسي والهوى * يا رب أنت على الخلاص قدير
وقال آخر :
إبليس والدنيا ونفسي والهوى * كيف الخلاص وكلهم أعدائي
( ف ح 1 / 277 )