هو ، ولهذا يكون قول من قال : رياضة الطلب صحة المراد به ، فإنه إذا كان الشيء مرادا به أمر ما ، والمريد لذلك الأمر هو موجد ذلك الشيء ، وقد عينه له وعرفه به ، وأن ذلك القدر يريد منه ، فتصرف فيه بطبعه على ذلك الحد ، كان صاحب رياضة ، لأنه لو تصرف في نقيض ما أريد منه لكان تصرفه فيه بطبعه أيضا ، فما كان التهذيب فيه إلا صرفه عن الإطلاق في التصرف إلى التقييد ، فإن أراد صاحب القول في رياضة الأدب أنه الخروج عن طبع النفس ، بمعنى ما كان لها فيه التصرف مطلقا صار مقيدا ، فحمل هذا الشخص نفسه على ما قيدها به خالقها من التصرف فيه ، ودخلت تحت التحجير بعد ما كانت مسرحة ، فهو الذي ذكرناه ، وإن أراد غير ذلك فليس إلا ما قلناه ، وذلك أن الرياضة تذليل النفس ، وإلحاقها بالعبودية ، ولذا سميت الأرض أرضا وذلولا ، فالرياضة عندنا من صير نفسه أرضا ، أي مثل الأرض يطؤها البر والفاجر ، ولا يؤثر عندها تمييزا ، بل تحمل البار حبا لما هو عليه من مراضي سيده ، وتحمل الفاجر حمل اللّه إياه ، بكونه يرزقه على كفره بنعمه وجحده إياه ونسيان رب النعمة فيها .
( ف ح 2 / 548 - ح 4 / 216 - ح 2 / 549 ، 482 )
المجاهدة
المجاهدة إحساس بالمشقة ، فهي حمل النفس على المشاق البدنية وهنا وضعفا ، كما أن الرياضة تهذيب الأخلاق النفسية ، بحملها على احتمال الأذى في العرض والخارج عن بدنه مما لا حركة فيه بدنية ، فالمجاهدة هي : المشاق البدنية ، من الجوع والعبادات العملية البدنية ، كالقيام الطويل في الصلاة ، والدؤوب عليها ، والصيام والحج والجهاد والسياحة بما شرع له أستاذه ومعلمه المسمى شارعا ، فبالرياضة تهذبت أخلاق الإنسان ، وسهل انقياده ، وبالمجاهدة قل فضوله . ( ف ح 2 / 146 ، 273 - ح 4 / 412 )
الذوق العقلي والذوق الخيالي
اعلم أن الذوق يختلف باختلاف التجلي ، فإن كان التجلي في الصور فالذوق خيالي ، وإن كان في الأسماء الإلهية والكونية فالذوق عقلي ، فالذوق الخيالي أثره في النفس ، والذوق العقلي أثره في القلب ، فيعطي حكم أثر ذوق النفس المجاهدات البدنية ، من الجوع