تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطريق إلى الله تعالى ( الشيخ والمريد ) — صفحة 61

مساهمون:

ص٦١
وحصلت المحبة الإلهية ، وكان الحق سمع العبد وبصره ، ففصّل الشارع لها جميع ما يرضيه منها ، وما يسخطه من ذلك عليها إن فعلته ، أو ما لا سخط فيه ولا رضى ، فما كان مما يرضي اللّه فهو إلقاء ملكي ، وفي حق النبي إلقاء ملكي وإلهي ، وليس للإلقاء الإلهي مدخل في الأولياء الأتباع جملة واحدة - أعني في الأحكام بتحليل أو تحريم - وما كان مما يسخط اللّه فهو إلقاء شيطاني لا ناري ، فمن الجن من يلقي الخير في قلوب الصالحين ، لهم بهم تلبس عظيم وامتزاج ومحبة ، فما كان مما يلقي الشيطان ، فهو ملذوذ للنفس ، ومحبب لها ، ومزين في عينها في الوقت ، مرّ العاقبة في المآل ، وإلقاء الملك قد يكون مرا في الوقت ، لكنه ملذوذ في المآل ، وكلتا الحالتين لا تقتضيهما النفس من ذاتها ، فلا ينبغي للعاقل أن يساعد النفس فيما تتعلق به من الأمور التي تأمره بها ، مما يقع فيها غرض ، إما عرضي أو ذاتي ، إلا المؤمن والعارف ، فالمؤمن يساعدها في الغرض الذاتي ، وهو كل ما تأمره به من المباح خاصة ، ومن ملذوذات الطاعات ، وأما العارف - الذي الحق سمعه وقواه - فيساعدها في جميع أغراضها ، فإنه نور كله ، والنور ما لا ظلمة فيه ، لأن النفس ما ينسب إليها ذم ، إلا بعد تصريف آلتها في المذموم ، وهو الظلمة ، ولهذا أبحنا للعارف مساعدة النفس لما هو عليه من العصمة في ظاهره الذي هو الحفظ . ( ف ح 2 / 195 )

تقدم الفتح قبل الرياضة

إن الإنسان إذا تقدم فتحه قبل رياضته ، فلن يجيء منه رجل أبدا ، إلا في حكم النادر ، وهو مقام خطر ، ويحتاج إلى رياضة على يد شيخ . ( رسالة الأنوار - ف ح 1 / 616 )

الاشتغال بالأنفاس

اشتغل بإحصائك أنفاسك عن أنفاس الناس ، وبتعديل أمراسك عن سائر الأمراس ، فطوبى لمن شغله عيبه عن عيوب الناس ، فلا تكن بالناسي ، هبك شقيت أنا على زعمك ، ما يحصل لك من شقائي ؟ ! هبك تعنيت ، ماذا في يديك من عنائي ؟ ! ألم تعلم أن كل إنسان مسؤول عن نفسه دون أبناء جنسه « 1 » . ( تاج الرسائل ) .
هامش
( 1 ) قال تعالى :يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجادِلُ عَنْ نَفْسِها.