وتسبيحا وقرآنا * فأسهده بمن حاذى
وأضعفه وأحياه * فلما لم يقل ماذا
فكان له الذي يبغي * ه تلميذا وأستاذا
وجاءته معارفه * زرافات وأفذاذا
فهذا قد أبنت له * فلا ينفكّ عن هذا
اعلم أيدك اللّه ونورك ، أنه أول ما يجب على الداخل في هذه الطريقة الإلهية المشروعة طلب الأستاذ حتى يجده ، وليعمل في هذه المدة التي يطلب فيها الأستاذ الأعمال التي أذكرها له ، وهي أن يلزم نفسه تسعة أشياء ، فإنها بسائط الاعداد ، فيكون له في التوحيد إذا عمل عليها قدم راسخة ، ولهذا جعل اللّه الأفلاك تسعة أفلاك ، فانظر ما ظهر من الحكمة الإلهية في حركات هذه التسعة ، فاجعل منها أربعة في ظاهرك وخمسة في باطنك ، فالتي في ظاهرك الجوع والسهر والصمت والعزلة ، فاثنان فاعلان وهما : - الجوع والعزلة ، واثنان منفعلان وهما : - السهر والصمت ، وأعني بالصمت ترك كلام الناس ، والاشتغال بذكر القلب ، ونطق النفس عن نطق اللسان ، إلا فيما أوجب اللّه عليه ، مثل قراءة أم القرآن ، أو ما تيسر من القرآن في الصلاة والتكبير فيها ، وما شرع من التسبيح والأذكار والدعاء والتشهد والصلاة على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، إلى أن تسلّم منها ، فتتفرغ لذكر القلب بصمت اللسان ، فالجوع يتضمن السهر ، والصمت تتضمنه العزلة .
وأما الخمسة الباطنة فهي : الصدق والتوكل والصبر والعزيمة واليقين ، فهذه التسعة أمهات الخير كله ، والطريقة مجموعة فيها ، . فالزمها حتى تجد الشيخ .
( ف ح 1 / 277 )
النفس
اعلم أن للنفس غرضين : ذاتي وعرضي ، فالذاتي : هو جلب المنافع ودفع المضار ، والعرضي : هو ما عرض لها من جانب الشريعة ، وقد يكون من جانب الغرض ، وقد يكون من جانب ملاءمة الطبع ، وقد يكون من جانب طلب الكمال ، فكلها في الطريق الذي نحن بسبيله غير معتبر إلا جانب الشريعة خاصة ، فإنها التي وضعت الأسباب الفاضلة ، التي بفعل ما أمرت بفعله ، وترك ما نهت عن فعله ، وجبت السعادة ،