تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطريق إلى الله تعالى ( الشيخ والمريد ) — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨
به - يجعل الواجد له كالميت بين يدي الغاسل ، يقلبه كيف يشاء ، ومن تكون له إرادة فليست بميت ولا خرج من رق الدعوى ، والطالب له بنفسه من هذا القبيل ، فما دام السالك يثبت لنفسه سلوكا من نفسه ، ومعنى هذا أنه يشاهد في سلوكه نفسه سالكة بإرادتها اختيارا منها ، وغاب عنه في ذلك المقام أن اللّه آخذ بناصيته ، كما دل عليه النص والعقل ، فهو مردود ، وعين سد الطريق دونه فقده لوجوده الذي ذكرناه ، لأنه كيف يصح أن يجده فاعلا على الإطلاق والكمال ، وهو يجعل معه في ملكه فاعلا غيره ، مثل المعتزلي وإن كان مسلما مؤمنا فإنه طالب للّه تعالى ، ومع كونه طالبا ، يضيف الطلب لنفسه حقيقة وجميع أفعاله التي تحت اختياره ، فانظر هل وجد اللّه من يكون سلوكه على هذا المنهج قط . ويراد بكون المريد بين يدي الشيخ كالميت بين يدي الغاسل ، أن الشيخ في تربيته للمريد وتعليمه والأخذ بيده إلى مقام التوكل ، الذي يكون بين يدي اللّه فيه كالميت بين يدي الغاسل ، يقلبه كيف يشاء ، ولا يعترض عليه في شيء . ( رسالة الانتصار - ف ح 2 / 200 )

الموت المعنوي

الميت لا حكم له في نفسه ، وإنما هو في حكم من يتصرف فيه ، ولا يتصور من الميت منع ولا إباية ولا حمد ولا ذم ولا اعتراض ، بل هو مسلم تسليم حال ذاتي ، فإذا بلغ العبد إلى هذا المقام على الحد المشروع فيه لا على الإطلاق ، حينئذ يبلغ مبلغ الرجال ، ولا يكون موصوفا بهذه الصفة على الإطلاق إلا في معناه ، لا في حسه الظاهر والباطن ، بل ينبغي له أن يكون حيا في أفعاله الظاهرة والباطنة ، في الأمور التي تعلق بها النهي الإلهي ، ويكون ميتا بالتسليم لموارد القضاء عليه في كل ذلك لا للمقضي ، فإن اللّه تعالى قد أمرنا بالرضا قبل القضاء مطلقا ، فعلمنا أنه يريد الإجمال ، فإنه إذا فصله حال المقضي عليه بالمقضي به ، انقسم إلى ما يجوز الرضا به ، وإلى ما لا يجوز . ( ف ح 2 / 620 - م 4 / 27 ، 18 )

التبري

المريد مع نفسه لربه ، فيجب عليه أن يزكي من عمله ما ظهرت فيه نفسه بالتبري ، فإن العارف باللّه في كل نفس تائب إلى اللّه في جميع أفعاله الصادرة منه ، توبة شرعية وتوبة حقيقية ، فالتوبة المشروعة هي التوبة من المخالفات ، والتوبة الحقيقية هي التبري من الحول
الطريق إلى الله تعالى ( الشيخ والمريد ) — صفحة 58 | ابن عربي / محمود محمود الغراب