تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطريق إلى الله تعالى ( الشيخ والمريد ) — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩
والقوة ، بحول اللّه وقوته ، فلم يزل العارف واقفا بين التوبتين في الحياة الدنيا في دار التكليف . ( ف ح 1 / 566 - ح 4 / 49 )

السلوك

اعلم - وفقنا اللّه وإياك - أنك إذا أردت الدخول إلى حضرة الحق ، والأخذ منه بترك الوسائط ، والأنس به ، أنه لا يصح لك ذلك وفي قلبك ربانية لغيره ، فإنك لمن حكم عليك سلطانه ، هذا لا شك فيه ، فلابد لك من العزلة عن الناس ، وإيثار الخلوة على الملأ ، فإنه على قدر بعدك من الخلق يكون قربك من الحق ظاهرا وباطنا . فأول ما يجب عليك ، طلب العلم الذي به تقيم طهارتك وصلاتك وصيامك وتقواك وما يفرض عليك طلبه خاصة ، لا تزيد على ذلك ، وهو أول باب السلوك ، ثم العمل به ، ثم الورع ، ثم الزهد ، ثم التوكل ، فعلى المريد أن يسير على سواء الطريق ، بحثا عن أهل الوجود والتحقيق ، متخذا الاستسلام جوادا ، والمجاهدة مهادا ، والتوكل زادا ، إن أردت أن تلحق بالمنظر الأنيق ، الذي هو تحفة الواصلين ، وغاية الطالبين ، وأنس المستوحشين ، وأمن الخائفين ، وراحة المجتهدين ، ورحمة المغتمين ، ومنية القاصدين ، وسر العارفين ، وعلم العالمين ، وعلم المتسابقين ، وحكمة الحكماء الواصلين ، فعليك بالذوبان في رضى الرحمن ، ولكن واللّه بعد اختراق واحتراق ، وتجرع السموم القاتلة ، ومعانقة الرزايا الشاملة ، والتجافي عن الفرش المرفوعة ، والزهد في المنازل الرفيعة ، والمسابقة في الأعمال ، والمسارعة إلى مرضاة الحق التي ينقطع دونها رقاب الأجناد من الرجال ، وبذل الذخائر النفيسة ، وزوال رئاسة هذه النفس الرئيسة ، حينئذ تنال ما ذكرناه ، وتتنعم بما سطرناه . واعلم أن كشف أسرار أهل الحقائق الإلهية القابلين للفيض الإلهي ، والنفحات الربانية ، بفراغ المحل مطلقا من المواد الفكرية ، وانتصابه فقيرا مجردا محققا بالعبودية . ( رسالة الأنوار - الإسراء إلى مقام الأسرى - تاج الرسائل - شرح الإسراء )

معرفة ما يلقي المريد على نفسه من الأعمال قبل وجود الشيخ :

إذا لم تلق أستاذا * فكن في نعت من لاذ
وقطّع نفسه واللي * ل أفلاذا فأفلاذا