تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطريق إلى الله تعالى ( الشيخ والمريد ) — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
الشيخ ما يعلمه الشيخ من نفسه ، أنه محل جريان أحكام الربوبية ، حتى لو فقد الشيخ لم يقم فقده عند ذلك التلميذ ذلك القيام ، لعلمه بحال شيخه ، كأبي بكر الصديق مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، حين مات رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فما بقي أحد إلا اضطرب وقال ما لا يمكن أن يسمع ، وشهد على نفسه في ذلك اليوم بقصوره وعدم معرفته برسوله الذي اتبعه ، إلا أبا بكر فإنه ما تغير عليه الحال ، لعلمه بما ثمّ وما هو الامر عليه ، فصعد المنبر وقال قارئا
وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ ، أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ
الآية ، فتراجع من حكم عليه وهمه ، وعرف الناس حينئذ فضل أبي بكر على الجماعة ، فاستحق الإمامة والتقديم ، فإنه رضي اللّه عنه قد ، شهد له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في حياته بفضله على الجماعة بالسر الذي وقر في صدره ، فظهر حكم ذلك السر في ذلك اليوم ، وليس إلا ما ذكرناه وهو استيفاء مقام العبودية ، بحيث أنه لم يخل منه بشيء في حقه وفي حق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فعلم محمد صلّى اللّه عليه وسلّم أن أبا بكر الصديق مع من دعاه إليه وهو اللّه تعالى ، ليس معه إلا بحكم أنه يرى ما يخاطبه الحق سبحانه به على لسان رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم في كل خطاب يسمعه منه ، بل من جميع من يخاطبه ، وقد علمه الحق في نفسه ميزان ما يقبل من خطابه وما يرد . ( ف ح 3 / 372 )

كلام المريد بحضور الشيخ

كلام التلميذ بحضور الشيخ في أمر ما ، سوء أدب ، إلا أن يأمره ، فامتثال الأمر هو الأدب . ( ف ح 1 / 103 )

المريد بين يدي الشيخ كالميت بين يدي الغاسل

قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « من طلب اللّه وجده » ، هذا صحيح ، لكن قوله صلّى اللّه عليه وسلّم « من طلب اللّه » يعني باللّه أو بغيره ؟ إن كان باللّه فضرورة أن يجده ، ومن طلبه بغيره كيف يصح أن يجده ؟ ومعنى وجوده : إثبات التوحيد له في ذاته وفي صفاته وأفعاله ، والطالب له تعالى بنفسه لا يصح له هذا التوحيد ، فإن الاكتساب وإن أضيف له ، فهو مجاز ، فإنه لا يصح أن يطلب اللّه ويجده إلا الذي يطلب معرفته تعالى بفعله ، لأن طلب العبد اللّه تعالى إنما هو فعل من أفعال اللّه ، خلافا لما يدعيه مخالفو أهل الحق ، فإن وجود الحق - في حق من طلبه
الطريق إلى الله تعالى ( الشيخ والمريد ) — صفحة 57 | ابن عربي / محمود محمود الغراب