تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطريق إلى الله تعالى ( الشيخ والمريد ) — صفحة 50

مساهمون:

ص٥٠
يقع من جهة التفقه فيما كشف إذا كان كشف حروف أو صور . ( ف ح 2 / 241 - كتاب التدبيرات الإلهية - ف ح 2 / 241 - ح 3 / 184 ، 191 - ح 2 / 10 - ح 1 / 446 - ح 3 / 7 )

الفرق بين الكشف الحسي والخيالي

أما التفرقة بين الكشف الحسي والخيالي فنبينه ، وذلك إذا رأيت صورة شخص ، أو فعلا من أفعال الخلق ، أن تغلق عينيك ، فإن بقي لك الكشف فهو في خيالك ، وإن غاب عنك فإن الإدراك تعلق به في الموضع الذي رأيته فيه ، ثم إذا لهيت عنه واشتغلت بالذكر ، انتقلت من الكشف الحسي إلى الكشف الخيالي « 1 » . فتنزل عليك المعاني العقلية في الصورة الحسية ، وهو تنزل صعب ، فإن علم ما أريد بتلك الصورة لا يعرفها إلا نبي أو من شاء اللّه من الصديقين ، فلا تشتغل به ، فإن سيقت لك مشروبات ، فاشرب الماء منها ، فإن لم يكن فيها ماء فاشرب اللبن ، وان جمعت لك فاجمع بين الماء واللبن ، وكذلك العسل اشربه ، وإياك أن تشرب الخمر إلا أن يكون ممزوجا بماء المطر « 2 » ، فإن كان بماء الأنهار والعيون فلا سبيل إل شربه ، واشتغل بالذكر حتى يرتفع عنك عالم الخيال ، ويتجلى لك عالم المعاني المجردة عن المادة . ( كتاب رسالة الأنوار ) .

خطأ أهل الكشف

الغلط يطرأ على أهل الكشف لعدم الأستاذ ، ويعظم الغلط ممن لم يكن بين يدي أستاذ قد رباه ، أستاذ متشرع ، عارف بموارد الأحكام الشرعية ومصادرها ، فإن اللّه ما نصب طريقا إلى معرفته - التي لا يستقل العقل بإدراكها من حيث فكره - إلا ما شرعه لعباده على ألسنة رسله وأنبيائه ، وإنما قلنا هذا لما علمنا أن ثمّ طريقا آخر يقتضيه الوجود ، ويحصله
هامش
( 1 ) يعني الكشف الخيالي في عالم الخيال المنفصل المتمثل بالصور . ( 2 ) هذا الخمر في عالم الخيال لا الخمر الحقيقية ، والخمر هنا يشير إلى علم الحقائق ، مثل الماء يشير إلى علم الحياة ، واللبن إلى علم الفطرة ، فانتبه ، ولا تسيء الظن . لذا نرى الشيخ يقول في كتاب التراجم في باب ترجمة الكمال ، يقول : لا تشرب من خمر العلوم إلا السلافة التي لم تعصرها الأرجل ، ولا تشرب من المياه إلا ماء المطر ، فإن ماء التقطير فيه مزيد علم .