من فصل ، وقال : - لا تكون الصورة واحدة إلا بعد أن يعلم المريد أن ذلك الشيخ الآخر ممن يقتدى به في الطريق ، وأما إذا لم يعرف ذلك فلا ، والمريد لا يقصد إلا الحق ، فإذا ظهر مقصوده حيث ظهر قال به وأخذه ، فإن الرجال إنما يعرفون بالحق ، لا يعرف الحق بهم ، والأصل أنه كما لم يكن وجود العالم بين إلهين ، ولا المكلف بين رسولين مختلفي الشرائع ، ولا امرأة بين زوجين ، كذلك لا يكون المريد بين شيخين ، - إذا كان مريد تربية - فإن كانت صحبة بلا تربية فلا يبالي بصحبة الشيوخ كلهم ، لأنه ليس تحت حكمهم ، وهذه الصحبة تسمى صحبة البركة ، غير أنه لا يجيء منه رجل في طريق اللّه ، فالحرمة أصل في الفلاح .
لا تقع منفعة من غير محترم ، فاحترم ، ولا تنفع هبة إلا من محتشم عندك ، فاحتشم ، فمن قام بالخدمة ، وطرح الحرمة والحشمة ، فقد خاب وما نجح ، وخسر وما ربح ، الخادم في الإذلال لا في الإدلال ، ما للخادم والإدلال ؟ ! وما له وللسؤال ؟ ! إن لم يكن الخادم كالميت بين يدي الغاسل ، لم يحل من مخدومه بطائل ، إذا دخل الخادم على مخدومه واعترض ، ففي قلبه مرض ،
فَزادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً ، وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ بِما كانُوا يَكْذِبُونَ
، وهم لا يشعرون ولا يعلمون . من رمى حرمته قلبك ، فما هو ربك ، فجنب خدمته وصحبته ، حتى تجد حرمته ، فإذا وجدتها فارجع إليه ، هكذا أجمع أهل اللّه فيما عولوا عليه ، ذكر ذلك القشيري في رسالته ، في احترام الشيخ ومواصلته . بالحرمة تنال الرغائب ، في جميع المذاهب ، من حسّن ظنه بحجر انتفع به ، في مذهبه .
( ف ح 2 / 366 - ح 1 / 103 - ح 2 / 364 - ح 4 / 368 )
الكشف
إذا عمد الإنسان إلى مراة قلبه ، وجلاها بالذكر وتلاوة القران ، حصل له من ذلك نور ، وللّه نور منبسط على جميع الموجودات ، يسمى نور الوجود ، فإذا اجتمع النوران ( نور الوجود ونور عين البصيرة ) كشف المغيبات على ما هي عليه ، وعلى ما وقعت في الوجود ، وابتداء المكاشفات للأولياء في عالم الشهادة ، فإن المريد أول ما يكشف له عن المحسوسات ، فيرى