تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطريق إلى الله تعالى ( الشيخ والمريد ) — صفحة 47

مساهمون:

ص٤٧

احترام الشيوخ

اعلم أن حرمة الحق في حرمة الشيخ « 1 » ، وعقوقه في عقوقه ، هم حجّاب الحق ، الحافظون أحوال القلوب على المريدين ، فمن صحب شيخا ممن يقتدى به ولم يحترمه ، . فعقوبته فقدان وجود الحق في قلبه ، والغفلة عن اللّه ، وسوء الأدب عليه ، يدخل عليه في كلامه ، ويزاحمه في رتبته ، فإن كلام التلميذ بحضور الشيخ في أمر ما سوء أدب إلا أن يأمره ، فامتثال الأمر هو الأدب ، فإن وجود الحق إنما يكون للأدباء ، والباب دون غير الأدباء مغلق ، ولا حرمان أعظم على المريد من عدم احترام الشيوخ ، قال بعض أهل اللّه في مجالسة أهل اللّه : - « من قعد معهم في مجالسهم ، وخالفهم في شيء مما يتحققون به في أحوالهم ، نزع اللّه نور الإيمان من قلبه » فالجلوس معهم خطر ، وجليسهم على خطر .
ما حرمة الشيخ إلا حرمة اللّه * فقم بها أدبا للّه باللّه
هم الأدلاء والقربى تؤيدهم * على الدلالة تأييدا على اللّه
الوارثون هم للرسل أجمعهم * فما حديثهم إلا عن اللّه
كالأنبياء تراهم في محاربهم * لا يسألون من اللّه سوى اللّه
فإن بدا منهم حال تولههم « 2 » * عن الشريعة فاتركهم مع اللّه
لا تتبعهم ولا تسلك لهم أثرا * فإنهم طلقاء اللّه في اللّه
لا تقتدي بالذي زالت شريعته * عنه ولو جاء بالإنبا عن اللّه
ولما رأينا في هذا الزمان « 3 » جهل المريدين بمراتب شيوخهم قلنا في ذلك :
جهلت مقادير الشيوخ * أهل المشاهد والرسوخ
واستنزلت ألفاظهم * جهلا وكان لها الشموخ
واختلف أصحابنا في حق المريد مع شيخ آخر خلاف شيخه ، هل حاله معه من جانب الحق مثل شيخه أم لا ؟ فكلهم قالوا بوجوب حرمته عليه ولابد ، هذا موضع إجماعهم ، وما عدا هذا فمنهم من قال : - حاله معه على السواء من حاله مع شيخه ، ومنهم
هامش
( 1 ) أن أشكر لي لوالديك - قرآن كريم . ( 2 ) هكذا في الأصل ، ولعله حال تولّهم . ( 3 ) عام 599 ه .