تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطريق إلى الله تعالى ( الشيخ والمريد ) — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦
سريع الذهاب ، وقد رأينا شيوخا سقطوا ، نسأل اللّه لنا ولهم العافية ، قال اللّه تعالى
إِنَّ الْإِنْسانَ خُلِقَ هَلُوعاً ، إِذا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً ، وَإِذا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً
فقد جمع في هذه الآية كل رذيلة للنفس ، وأبان فيها أن الفضائل مكتسبة لها ، ليست في جبلتها ، فالتحفظ واجب . * ومن شرطه إذا وصف له المريد رؤيا رآها أو مكاشفة أو مشاهدة شاهد فيها أمرا ما ، أن لا يتكلم له عليها البتة ، ولكن يعطيه من الأعمال ما يدفع به ما فيها من مضرة وحجاب ، أو يرقيه إلى ما هو أعلى ، ومتى ما تكلم الشيخ على ما يأتي به المريد فقد أساء في حقه ، فإن النفس تسقط من حرمة الشيخ عندها على قدر ما يباسطها به ، وعلى قدر ما يسقط من الحرمة من قلبه ، تقع الإباءة من المريد في ما يدل عليه ذلك الشيخ ، وإذا وقعت الإباءة في الأخذ عدم الاستعمال ، وإذا عدم المريد الاستعمال وقع الحجاب والطرد ، فخرج عن حكم الطريق وأخلد ، فمثله كمثل الكلب ، نسأل اللّه لنا وللمسلمين العافية . * ومن شرط الشيخ أن لا يترك مريده يجالس أحدا سوى إخوته الذين معه تحت حكمه ، ولا يزور ولا يزار ، ولا يكلم أحدا في خير ولا شر ، ولا يتحدث بما طرأ عليه من كرامة ووارد مع إخوته ، ومتى تركه الشيخ يفعل شيئا من هذه الأفعال فقد أساء في حقه . * ومن شرطه أن لا يجالس تلاميذه إلا مرة واحدة في اليوم والليلة ، ويكون له زاوية تخصه ، لا يدخلها أحد من أولاده إلا من يختص عنده ، والأولى أن لا يفعل حتى لا يشاهد فيها نفس مخلوق ، لكون ذلك مؤثرا في الحال على قدر قوة روحانية ذلك المتنفس ، فربما يتغير الحال على الشيخ في خلوته مع ربه من أجل ذلك النفس ، وهذا لا يعرفه كل شيخ ، ويكون له زاوية لاجتماعه بأصحابه . * ومن شرطه أن يجعل لكل مريد زاوية تخصه ، ينفرد بها وحده ، لا يدخل معه فيها غيره ، وينبغي للشيخ إذا أقعد المريد في زاويته أن يدخلها قبله ، ويركع فيها ركعتين ، وينظر في روحانية ذلك المريد ومزاجه ، وما يعطيه حاله ، فيجتمع الشيخ في تينك الركعتين جمعية تليق بحال ذلك المريد ، ثم يقعده فيها ، فإن الشيخ إذا فعل ذلك قرب الفتح على ذلك المريد ، وعجل له خيره ببركته ، ولا يترك الشيخ المريدين يجتمعون أصلا دونه إلا إذا جمعهم بحضرته ، ومتى تركهم يجتمعون دونه فقد أساء في حقهم .