تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطريق إلى الله تعالى ( الشيخ والمريد ) — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥
قاصرو الطرف عن كل مشهد ، سوى مشهد ما يقودهم إليه الشيخ . * ويجب على الشيخ إذا علم أن حرمته سقطت من قلب المريد ، أن يطرده عن منزله بسياسته ، فإنه أكبر الأعداء ، كما قيل :
احذر عدوك مرة * واحذر صديقك ألف مرة
فلربما انقلب الصديق * فكان أعرف بالمضرة
* ويجب الاشتغال بظواهر الشريعة ، وطريقة العبادة في العموم ، ويغلق الباب بينه وبين بقية من عنده من أولاده ، فإنه لا شيء أضر على المريد من صحبة الضد . وللشيخ ثلاثة مجالس : مجلس للعامة ، ومجلس لأصحابه ، ومجلس خاص لكل مريد على انفراده . فأما مجلس العامة ، فيجب عليه أن لا يترك أحدا من المريدين يحضر ذلك المجلس ، ومتى تركهم فقد أساء في حقهم . وشرطه في مجلس العامة أن لا يخرج عن نتائج المعاملات من الأحوال والكرامات ، وما كان عليه رجال اللّه من المحافظة على آداب الشريعة واحترامهم إياها . وشرطه في مجلس الخاصة أن لا يخرج عن نتائج الأذكار والخلوات والرياضات وإيضاح السبل المضافة إلى الإنّيّة من قوله
لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا
. وشرطه في مجلس الانفراد مع الواحد من أصحابه ، زجره وتقريعه وتوبيخه ، وأن الذي يأتي به المريد إليه أنه حال ناقص وضيع ، وينبهه على رداءة همته ونقصه ، ولا يفتنه بحاله . * ويجب على الشيخ أن يكون له وقت مع ربه ولابد ، ولا يتكل على ما حصل له من قوة الحضور ، فقد كان عليه السلام يقول « لي وقت لا يسعني فيه غير ربي » وذلك أن النفس إنما حصل لها القوة باستمرار عادة الحضور ، وترك ما سوى اللّه في الظاهر والباطن ، فكذلك أيضا ترجع بحكم عادة النقيض ، ولا سيما والطبع الذي جبل عليه يساعدها ، فمتى لم يتفقد الشيخ حاله في كل يوم بالأمر الذي حصل له به هذا التمكين كان مخدوعا ، بحيث أن تسترقه العادة ، ويجره الطبع ، ويريد الخلوة ساعة ، فيفقد الأنس ويجد الوحشة ، وكذلك في توكله وادخاره في كل حال اكتسبته النفس مما لم تفطر عليه ، لأنه