الأمر المحكم المربوط فيما يلزم أهل طريق الله من الشروط « 1 »
يقول الشيخ رضي اللّه تعالى عنه :
الحمد للّه الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا اللّه ، لما قال اللّه تعالى لنبيه عليه السلام
وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ
دعا محمد صلّى اللّه عليه وسلّم قرابته ، ووقف على الصفا وأخذ ينذرهم ، ويقول ما أمر به أن يقول ، على ما ذكره مسلم في صحيحه عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال : « الدين النصيحة ، قالوا : لمن يا رسول اللّه ؟ قال : للّه ولكتابه ولرسوله وأئمة المسلمين وعامتهم » فالأقربون أولى بالمعروف في حكم الشرع ، والأقربون على نوعين : قرابة طينية ، وقرابة دينية ، والمعتبر في الشرع القرابة الدينية ، فإن النبي عليه السلام يقول « لا يتوارث أهل ملتين » فلولا الدين ما ورث قرابة الطين شيئا ، ولقد أشار شيخنا أبو العباس إشارة بديعة في هذا ، وذلك أني دخلت عليه يوما ، فقلت له « الأقربون أولى بالمعروف » فقال « إلى اللّه » « 2 » وقال اللّه سبحانه :
إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ
فإذا ثبت الإيمان كانت الأخوة ، وإذا كانت الأخوة كانت الشفقة والرحمة ، ولا معنى للشفقة والرحمة
هامش
( 1 ) الأمر المحكم المربوط .
لم يذكر هذا الكتاب باسمه في كتب الشيخ ، إلا في إجازة الشيخ إلى الملك المظفر ، ولكن أشير إليه في عبارة واردة في الجزء الرابع من الفتوحات المكية ص 373 ، حيث يقول الشيخ رضي اللّه عنه : الأمر المحكم المربوط في معرفة الشرط والمشروط ، عليه اعتمد أهل التحقيق ، في هذا الطريق .
وأقدم نسخة من هذا الكتاب الذي قيل إنه ألف عام 602 ه تحمل تاريخ 807 ه .
( 2 ) الشيخ هو أبو العباس العريبي ، وصحة القصة كما أوردها الشيخ : دخل رجل على الشيخ أبي العباس متفاوضا في إيصال معروف ، فقال الرجل : « يا سيدنا الأقربون أولى بالمعروف » فقال الشيخ من غير توقف : « إلى اللّه » كذلك هو الأمر في نفسه ، فلا أقرب من اللّه ، فهو القريب -