يكون حب ذلك الغريق فيه حيث أمسك عليه حياته ، فيرى هذا الشيخ حق المريد عليه أعظم من حقه على المريد ، فالمريد ، هو شيخ الشيخ بالحال ، والشيخ هو شيخ المريد بالقول والتربية .
فمع رفعة المعلم على المتعلم ، وما يلزم المتعلم من الأدب مع أستاذه ، شرع اللّه تعالى لكل أستاذ أن لا يرى له مزية على تلميذه ، وأن لا تغيّبه مرتبة الأستاذية عن علمه بنفسه وعبوديته . ( ف ح 3 / 19 ، 339 ، 400 )
العارف الكامل مع تلميذه ومع تلميذ غيره
قد يموت الكامل في مسألة ما لا يعلمها « 1 » ، ويعلمها المريد ، فيشهدها الشيخ من التلميذ - مثل حديث إبار النخل والنزول على ماء يوم بدر - هكذا حال التلامذة مع الشيوخ ، فإن الشيوخ ما تقدموا عليهم إلا في أمور معينة هي مطلوبة للأتباع ، فإن كان المريد مريدا لغير ذلك الشيخ ، وأعني بالمريد التلميذ ، فإن كانت المسألة التي جهلها هذا الناقص مما تختص بالطريق العام من حيث ما هو طريق إلى اللّه ، فإن لغير شيخه أن يطهره منها بما تبين له فيها ، وله « 2 » أن يقبل منه إن أراد الفلاح ، ووفّى الطريق حقه ، وإن كانت المسألة التي جهلها غير عامة ، وتكون بالنظر إلى مقام ذلك الشيخ وإن كان نقصا عند هذا الشيخ الآخر ، فليس له أن يرد ذلك المريد عن تلك المسألة ، كما أنه ليس لمجتهد أن يرد مجتهدا آخر إلى حكم ما أعطاه دليله ، ولا لمقلد مجتهد أن يرد مقلد مجتهد آخر عن مسألته التي قلد فيها إمامه إذا قال له هذا حكم اللّه ، فإن كان المسألة عامة مثل أن يقدح في التوحيد أو في النبوات ، فله تطهيره منها سواء كان ذلك المريد تحت حكمه أو لم يكن ، وصورة غسله وطهارته التي يلزمه ، هو أن يعرفه وجه الحق في المسألة ، ولا يبالي أخذ بها أو لم يأخذ ، فإن الداعي إلى اللّه ما يجب عليه إلا البلاغ ، ما يلزمه خلق القبول والهداية في نفس السامع ، فالحكم الشرعي العام لا يتوقف سماع المريد على أحد من أهل الفتوى ، بل يأخذه المريد من كل شيخ ، والشيخ من كل مريد ، لأن الحكم ليس لواحد منهما ، بل هو للّه ، بخلاف المباحات والمندوبات في الرياضات والمجاهدات ، فليس للمريد أن يخرج عن حكم شيخه في ذلك . ( ف ح 1 / 523 )
هامش
( 1 ) الموت هنا إشارة أو كناية عن الجهل .
( 2 ) الضمير يعود على المريد .