استفادة الشيخ من تلميذه
قد يستفيد الأستاذ من التلميذ أشياء من مواهب الحق تعالى ، لم يقض اللّه للأستاذ أن ينالها إلا من هذا التلميذ ، كما نعلم قطعا أنه قد يفتح للإنسان الكبير في أمر يسأله عنه بعض العامة مما لا قدر له في العلم ولا قدم ، ويكون صادق التوجه في هذا العلم المسؤول عنه ، فيرزق العالم في ذلك الوقت - لصدق السائل - علم تلك المسألة ولم تكن عنده قبل ذلك ، عناية من اللّه بالسائل ، وتضمنت عناية اللّه بالسائل أن حصل للمسؤول علما لم يكن عنده ، ومن راقب قلبه يجد ما ذكرناه .
فالصغير يؤثر في الكبير إذا كان صادق التوجه ، وهذا يظهر كثيرا في المريدين الصادقين مع الشيوخ ، وإن كان الشيخ أعلى ، ولكن صدق التوجه إليهم ، أثر لهم رحمة بهم
لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ
عاجلا وهو هذا ، وآجلا ما يكون في الأخرى .
( ف ح 2 / 682 - ذخائر الأعلاق )
للشيخ أن يحل ما عقده المريد
الوفاء بالعقد مع اللّه فيما يعقده العبد معه مما له الخيار في حله ، مذهبنا الوفاء به ولابد ، إلا أن يقترن به أمر شيخ معتبر لتلميذ أو لأحد ممن له فيه اعتقاد التقدم ، فإن له أن يحل ذلك العقد مع اللّه المخير فيه ولابد ، وإن لم يفعل قوبل ، فإن لم يقترن به مثل هذا ، فالوفاء به مذهبنا ومذهب أهل الخصوص . ( ف ح 3 / 140 )
الاستدراج بالشيوخ
من إساءة الأدب في طريق اللّه تعالى - وهو مما يستدرج اللّه به العارفين - عزة الشيوخ على أتباعهم من المريدين ، بما افتقروا إليهم فيه من التربية ، وامتيازهم عنهم ، فإن الشيخ إذا لم يوف المقام حقه يحجبه فقر المريد إليه عن فقره إلى ربه حالا ، ويكون مشهده عند ذلك غناه باللّه ، والغنى باللّه يطلب العزة ، وحال المحقق صاحب المقام إذا رأى المريدين يفتقرون إليه فيما عنده من اللّه ، شكر اللّه على ذلك ، حيث ألزم اللّه به فقراء إليه ، يثبّتونه بصفة فقرهم إليه على فقره إلى اللّه تعالى ، فإنه ربما لو لم يظهر صفة فقرهم إليه نسي فقره إلى اللّه تعالى ، فهكذا هو حال الشيخ المحقق ، فينظر هذا الشيخ المريدين المفتقرين إليه بعين من يثبّته على طريقه ، لئلا تزل به القدم ، فهو كغريق وجد من يأخذ بيده ، كيف