وأما العمل من أجل الناس فذلك شرك ما هو رياء عند السادة من أهل اللّه ، ودواؤه
وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَما تَعْمَلُونَ
وما أشبه هذه الآية .
وأما أمراض الأحوال : فصحبة الصالحين حتى يشتهر في الناس أنه منهم وهو في نفسه مع شهوته ، فإن حضروا سماعا ، وهو قد تعشق بجارية أو غلام ، والجماعة لا تعلم بذلك ، فأصابه وجد وغلب عليه الحال لتعلقه بذلك الشخص الذي في نفسه ، فيتحرك ويصيح ويتنفس الصعداء ، ويقول : اللّه اللّه ، أو ، هو هو ، ويشير بإشارات أهل اللّه ، والجماعة تعتقد في حاله أنه حال إلهي ، مع كونه ذا وجد صحيح وحال صحيحة ، ولكن فيمن ! ! دواؤه
وَقَدْ خابَ مَنْ دَسَّاها
وما أشبه هذه الآية من الأخبار .
ومن أمراض الأحوال أيضا أن يلبس دون ما في نفسه ، دواؤه أن يلبس ما في نفسه مما يحل له لباسه وأمثال هذا .
فمن عرف هذه العلل وأدواءها واستعملها مع نفسه نفعها ، فإن الإنسان لا يخلو أن يقام في قول أو فعل أو حال ، وما ثم رابع ، كذلك صاحب القيام في حال الوجد ، إذ قام بوجد ، ثم زال عنه جلس من حينه ، ولا يتواجد ، فإن تواجد ولم يقل للحاضرين إنه متواجد ، فهو صاحب مرض ، فهذا جماع هذه المسألة ، وتفاريع الأقوال والأفعال والأحوال كثيرة ، فليحذر من الكذب في ذلك وليلزم الصدق ، ولا يظهر للناس إلا بما يظهر للّه في الموطن الذي ينبغي ، فإن العلم بحكم اللّه في تفاصيل هذه الأمور شرط في أهل اللّه ، ولا بد من ذلك ، فما عبد اللّه من لم يعلم حكمه ، فإن اللّه ما اتخذ وليا جاهلا .
( ف ح 2 / 313 )
من أحوال الشيوخ وهممهم
المريد صاحب التربية يكون الشيخ قد أهله وخصه بذكر مخصوص ، لنيل حالة مخصوصة ومقام خاص ، فمات قبل تحصيله ، فمنا من يرى أن الشيخ لما كان وليه ، وقد حال الموت بينه وبين ذلك المقام ، الذي لو حصل له نال به المنزلة الإلهية التي يستحقها رب ذلك المقام ، فيشرع الشيخ في العمل الموصل إلى ذلك المقام نيابة عن المريد الذي مات ، فإذا استوفاه أحضر ذلك الميت إحضار من مثّله في خياله بصورته التي كان عليها ، وألبس