تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطريق إلى الله تعالى ( الشيخ والمريد ) — صفحة 33

مساهمون:

ص٣٣
الخير ، وكان في ميزانه ، فما كل حق مأمور به ، ولا مستحسن شرعا ، ولا عرفا ، وكذلك من يجبه الناس بما يكرهون - وإن كان حقا - فإنه يدل على لؤم الطباع ، والجهل وقلة الحياء من اللّه ، فإنه بعيد أن يسلم في نفسه من عيب يكون فيه لا يرضي اللّه ، فلو اشتغل بالنظر في عيبه لشغله ذلك عن عيب غيره ، ومن التزم تتبع حركات صاحبه بحيث أن يقيد عليه أنفاسه ، فهو من أشد الأمراض ، فإنه شغل بما لا يعنيه ، وغفلة عن نفسه ، والنفس تخزنه عندها في زمان صداقته ليوم ما ، وهو لا يشعر ، ويحجبه عن هذا الشعور محبته فيه في الوقت ، فإذا وجد في نفسه أدنى كراهة في صاحبه أو إعراض ، لملل أو هفوة صدرت منه في حقه ، أخرج ما كان عنده مخزونا من القبائح التي كان خبأها عنده ، واختزنها له في نفسه في تتبعه ، فيقول له في معرض التوبيخ : - ألم تقل كذا في يوم كذا ؟ ألم تفعل كذا في يوم كذا ؟ ثم إذا عدد عليه ما كان اختزنه يقول له : وهذا كله يدل على قلة الدين ، وأنا كنت أرى منك هذا كله ، وأقول لعل له في هذا وجها ، ولا وجه لك فيه في الشرع ، وهذا خلاف الحق ، فيسمعه ما يكره وما كان غافلا عنه ، وما كان يعلم أن هذا يحصي عليه أنفاسه ، ويرجع عليه من أكبر الأعداء ، وأصل هذا كله من التتبع لمثالبه واختزانه إياها في خزانة نفسه ، وذلك لسوء الطبع ودناءة الأصل والفرع ، وهذا يوجد في الأصحاب والأصدقاء كثيرا ، وقد قيل في ذلك :
احذر عدوك مرة * واحذر صديقك ألف مرة
فلربما هجر الصديق * فكان أعرف بالمضرة
وهذا كله وبال يعود على قائله وإن كان حقا . ومن أمراض الأقوال السؤال عن أحوال الناس وما يفعلون ، ولم جاء فلان ؟ ولم مشى فلان ؟ والسؤال عن كل ما لا يعني ، وسؤاله عن أهله ما فعلوا في غيبته ؟ دواؤه التأسي برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في كونه ما أتى أهله من سفره ليلا ، ونهيه أصحابه عن ذلك ، حتى لا يفجأهم فيرى منهن ما يكره ، والاستئذان من هذا الباب إبقاء للستر ، فإنه قد علم أن لكل أحد هنات ، وأيضا فما كل ما يعمله الإنسان - وإن كان خيرا - يجب أن يعلمه منه كل أحد ، فإذا ألح هذا السائل عن العلم به أضر بالمسؤول ، حيث جعله ينطق بما لا يريده ، أو يكذب ، فإن لم ينطق أثر في نفس السائل حزازة ، ويقول : لو كنت عنده بمكانة ما ستر