الذي هو النفس الإلهي ، فمن شهدها - ولا يرزقه اللّه علما بما ذكرناه - يتخيل أن الخواطر تجل إلهي لما يرى من الصورة ، وهذا هو السبب في تسميتها خواطر ، لأنها لا تثبت ، كما لا تثبت صور الحروف في الوجود بعد نطق اللسان به ، وقد أعلمناك أن الخاطر الأول وأن جميع الأوليات لا تكون إلا ربانية ، ولهذا تصدق ولا تخطىء أبدا ، ويقطع به صاحبه ، فسلطانه قوي . ( ف ح 2 / 564 - ح 1 / 231 )
علم العلل والأدوية
وهو علم يحتاج إليه من يربي من الشيوخ ، ولا تنفع هذه الأدوية إلا فيمن يقبل استعمالها ، فإن لم يستعملها العليل فلا يظهر لها أثر ، فلنبين إن شاء اللّه العلل بطريق الحصر لأمهاتها ، ثم نذكر الأدوية المختصة بها .
العلل في هذه الطريقة ليس لها محل إلا النفوس خاصة ، لا حظّ للعقول فيها البتة ، ولا للأبدان ، فإن علل العقول معروفة ، وعلل الأجسام معروفة ، وأدوية علل الأجسام موقوفة على الأطباء ، وأدوية علل العقول اتخاذ الخلوات بالميزان الطبيعي ، وإزالة التفكر فيها ، ومداومة الذكر ، ليس غير ذلك ، وما بقي لنا الخوض فيه إلا علل النفوس ، وهي ثلاثة أمراض : مرض في الأقوال ، ومرض في الأفعال ، ومرض في الأحوال ، وأما مرض الاعتقادات فهو مرض العقول ، وقد ذكرناه .
فلنذكر أمراض الأقوال : فمنها التزام قول الحق ، وهو من أكبر الأمراض ، دواؤه معرفة المواطن التي ينبغي أن يصرفه فيها ، فإن الغيبة حق وقد نهي عنها ، والنميمة حق وقد نهي عنها ، وما يفعله الرجل مع أهله في فراش إذا أفضى إليها ، فيقول في ذلك حقا ، وهذا القول من الكبائر ، والنصيحة في الملأ بالحق حق وهو فضيحة ، ولا تقع إلا من الجهلاء وأصحاب الأغراض ، لأن الفائدة المطلوبة من النصيحة حصول المنفعة وثبوت الود ، فإذا وقع النصح في الملأ لم يحصل القبول ، وأثمر عداوة ، وذمّه اللّه ، فإنه يخجل بتلك النصيحة في الملأ ، ويجعل الشخص الذي خاطبه بالنصح في الملأ يكذب في اعتذاره عن ذلك ، ويجد عليه فيه ، ويكون ذلك سببا إلى فساد كبير ، فلو نصحه في خلوة بطريقة حسنة ، بأن يظهر له عيب نفسه في نفس الأمر ، ولا يشعره أنه يقصده بذلك ، ليعلمه إن كان جاهلا بقبح ذلك الأمر الذي نصحه فيه ، شكره في نفسه وأحبه ودعا له ، وأثمر له