تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطريق إلى الله تعالى ( الشيخ والمريد ) — صفحة 30

مساهمون:

ص٣٠
رسالة ما أرسلوا به ، فكل خاطر عينه عين رسالته ، فعندما يقع عليه عين القلب فهمه ، فإما يعمل بمقتضى ما أتاه به أو لا يعمل ، وجعل اللّه بينه وبين هذا القلب طرقا خمسة ، عليها تمشي هذه الخواطر إلى القلب ، وهذه الطرق أحدثها اللّه لما أحدث الشرائع ، فلو لا الشرائع ما أحدثها : فسمى الطريق الواحد وجوبا وفرضا ، وسمى الثاني ندبا ، والثالث حظرا ، والرابع كراهة ، والخامس إباحة ، وخلق الملك الموكل بالقلب يحفظه عن أمر اللّه بذلك ، وعيّن له من الطرق طريق الوجوب والندب ، وجعل في مقابلته شيطانا أقعده إلى جانبه عن غير أمر اللّه المشروع ، حسدا منه ، لما رأى من اعتناء اللّه بهذه النشأة الإنسانية دونه ، وشفوفه عليه ، وعلم ما يفضي إليه من السعادة إذا قام بحق ما شرع له من فعل وترك ، وجعل مثل ذلك على طريق الحظر والكراهة سواء ، وجعل على طريق الإباحة شيطانا لم يجعل هناك ملكا في مقابلته ، وجعل قوى النفس كلها وحيلتها مستفرغة لذلك الطريق ، وأمرها اللّه بحفظ ذاتها من ذلك الطريق من الشيطان ، وجعل اللّه في هذه النفس الإنسانية صفة القبول ، تقبل بها على كل من يقبل إليها ، ثم خلق اللّه لهذه النفس الإنسانية صفة القبول ، تقبل بها على كل من يقبل إليها ، ثم خلق اللّه لهذه النفس الإنسانية صفة المراقبة لمن يرد من هذه الطرق عليها ، وأوحى إليها إلهاما أن بينه وبينها سفراء يأتون إليها من هذه الطرق ، ولا إقامة لهم عندها ، وقد أنشأ ذواتهم من صورة رسالتهم ، حتى إذا رأيتهم علمت بالمشاهدة ما بعثهم اللّه به إليك ، فتيقظ ولا تغفل عنهم ، فإنهم يمرون بساحتك ولا يثبتون ، ويقول الحق قلت لهؤلاء السفرة : إني أوجدت في هذا المرسل إليه صفتين : صفة سميتها الغفلة ، وصفة سميتها اليقظة والانتباه ، فإن وجدتموه متصفا باليقظة فهو الغرض المقصود ، وإن وجدتموه متصفا بالغفلة فاقرعوا عليه بابه فإنه يتيقظ ، فإن لم يتيقظ فإنكم لا تفوتونه ، فإني جعلت له بصرا حديدا يدرك به صورتكم ، فيعلم ما بعثتكم به ، وإن لم يتيقظ لنقركم فاتركوه وتعالوا إلينا ، وقد ملّك اللّه هذا الملك الموكل بالحفظ ، والقرين الملازم ، والنفس ، قوة التصور والتشكل لما يرون ، فيشكلون أمثاله حتى كأنه هو ، وليس هو ، وجعل هذه الأمثال في المرتبة الثانية فصاعدا في المراتب ، لا قدم لهم في المرتبة الأولى ، فالمرتبة الأولى لها الصدق ولا تخطىء ، فلا تعمل النفس بمقتضى ذلك الخاطر الأول فتخطىء ولا تكذب أبدا ، وأما التي على صورة الخواطر الأول
الطريق إلى الله تعالى ( الشيخ والمريد ) — صفحة 30 | ابن عربي / محمود محمود الغراب