تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطريق إلى الله تعالى ( الشيخ والمريد ) — صفحة 29

مساهمون:

ص٢٩
وكشفه ، إلى أن ينتهي إلى الأهلية للشيخوخة ، وجميع ما يحتاج إليه المريد إذا مرض خاطره وقلبه بشبهة وقعت له ، لا يعرف صحتها من سقمها ، فيداويه الشيخ بما ينبغي ، وكذلك إذا ابتلي من يخرج ليسمع من الحق من خارج - لا من نفسه - بمحرم يؤمر بفعله أو بنهي عن واجب ، فيكون الشيخ عارفا بتخليصه من ذلك ، حتى لا يجري عليه لسان ذنب ، مع صحة المقام الذي هو فيه ، فهم أطباء دين اللّه ، فمهما نقصهم شيء مما يحتاجونه إليه في التربية ، فلا يحل له أن يقعد على منصة الشيخوخة ، فإنه يفسد أكثر مما يصلح ويفتن ، كالمتطبب يعلّ الصحيح ويقتل المريض ، فإذا انتهى إلى هذا الحد فهو شيخ في طريق اللّه ، يجب على كل مريد حرمته ، والقيام بخدمته ، والوقوف عند مراسمه ، لا يكتم عنه شيئا مما يعلم أن اللّه يعلمه منه ، يخدمه ما دامت له حرمة عنده ، فإن سقطت حرمته من قلبه فلا يقعد عنده ساعة واحدة ، فإنه لا ينتفع به ويتضرر ، فإن الصحبة إنما تقع المنفعة فيها بالحرمة ، فمتى ما رجعت الحرمة له في قلبه حينئذ يخدمه وينتفع به . ( ف ح 2 / 364 - ح 3 / 272 ، 292 )

الخواطر وأصلها

الأمر الإلهي ينزل ويخترق الكور « 1 » ، ويؤثر في كل كرة بحسب ما تقبله طبيعتها ، إلى أن ينتهي إلى الأرض ، فيتجلى لقلوب الخلق ، فتقبله بحسب استعداداتها ، وقبولها متنوع ، وذلك هو الخواطر التي تجدها الناس في قلوبهم ، فبها يسعون وبها يشتهون ، وبها يتحركون - طاعة كانت تلك الحركة أو معصية أو مباحة - فجميع حركات العالم من معدن ونبات وحيوان وإنسان وملك أرضي وسماوي ، فمن ذلك التجلي الذي يكون من هذا الأمر الإلهي النازل إلى الأرض ، فيجد الناس في قلوبهم خواطر لا يعرفون أصلها ، وهذا هو أصلها . ( ف ح 3 / 30 )

سفراء الحق إلى القلب

اعلم أن اللّه سفراء إلى قلب عبده يسمون الخواطر ، لا إقامة لهم في قلب العبد إلا زمان مرورهم عليه ، فيؤدون ما أرسلوا به إليه من غير إقامة ، لأن اللّه خلقهم على صورة
هامش
( 1 ) الكور من العرش إلى الفرش .