تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطريق إلى الله تعالى ( الشيخ والمريد ) — صفحة 28

مساهمون:

ص٢٨
13 - ويفرق للمريد إذا فتح عليه في باطنه بين الفتح الروحاني والفتح الإلهي . 14 - ويعلم بالشم أهل الطريق الذين يصلحون له من الذين لا يصلحون . 15 - ويعلم التحلية التي يحلي بها نفوس المريدين الذين هم عرائس الحق وهو لهم كالماشطة للعروس تزينها . 16 - علم يعرف به الشيخ حال المريدين متى يستحقون أن يكونوا مريدين ، وأن يقبل عليهم الشيخ قبول إفادة ، وليس للشيخ في هذا الطريق أن ينبه المريد على صورة ما ، يكون بحصول معناها في نفسه حصول الفتح له ونيل السعادة ، لئلا يظهر بالصورة في ذلك والباطن معرى عن المعنى الواجب لتلك الصورة ، فإن قلت : فهذا لا ينبغي للشيخ أن يستره عن المريد ، قلنا : بل ينبغي أن يستره عن المريد وواجب عليه ذلك ، لعلمه أن المعنى الواجب لظهور تلك الصورة إذا قام بالمريد أوجب له ظهور تلك الصورة ، فيعلم الشيخ عند ذلك أن اللّه قد أهّل ذلك المريد لأن يكون من أهل الحق ، وإذا أعلمه الشيخ بذلك المعنى الموجب لإظهار هذه الصورة ، والنفس مجبولة على الخيانة وعدم الصدق ، ظهر بالصورة مع عدم المعنى ، فيقع الغلط ، كما يظهر المنافق بصورة المؤمن في العمل الظاهر ، والباطن معرى عن الموجب لذلك العمل . 17 - علم الاستعدادات التي يقبل صاحبها التعليم ممن لا يقبل ، وإذا رأى الشيخ ذلك هل يبقى على تعليمه وتربيته أم يقصر في ذلك أو يتركه رأسا ؟ من الناس من يرى أن يتركه أو يقصر في أمره حتى يتركه التلميذ من نفسه ، ومنهم من يقول : إن الشيخ يبذل المجهود في تعليم من يعلم منه أنه لا يقبل ، وما عليه إلا ذلك ، فيوفي حق ما يجب عليه ، ولا يلزمه إلا ذلك ، فإنه ليس بمضيع زمانا في ذلك ، وهذا هو الحق عند الأكابر ، ومعاملة الحق بما تستحقه الربوبية ، وقد جاء الشرع المطهر « لأزيدن على السبعين » وأما التبري منه بعد البيان ، فلا يناقض التعليم والإرشاد وإن لم يقبل ، فإنه وإن تبرأ منه في قلبه وفي الدعاء له ، فلا يتبرأ مما بعث به ، فله أن يقول ويعلّم ، ما يلزمه إلا هذا ، ورأينا جماعة من أهل اللّه على خلاف هذا وهو غلط عظيم . فالشيوخ هم أدباء اللّه ، عالمون بآداب الحضرة وما تستحقه الربوبية ، والجامع لمقام الشيخوخة ، أن الشيخ عبارة عمن جمع ما يحتاج إليه المريد السالك في حال تربيته وسلوكه
الطريق إلى الله تعالى ( الشيخ والمريد ) — صفحة 28 | ابن عربي / محمود محمود الغراب