خاتمة
لعلك تطلب أيها الباحث عن الأسرار ، والباغي اقتباس الأنوار ، شواهد عليها من الآيات والأخبار والآثار ، ليتقوى طلبك عليها ، وتكون ممن ينتدب إليها ، نعم سدد اللّه نظرك الصائب ، وجعلك ممن جمع في معرفته بين الشاهد والغائب ، ونمهدها لك أحسن تمهيد ، ونفرق لك بين المعوج منها والسديد ، ما إذا عملت بمقتضاه ، كوشفت على حقيقته ومعناه ، وشاهدت المشاهد القدسية ، والمكاشفات العلمية ، فألق سمعك إن كنت - على الحقيقة - طالبا ، ولا تكن عما أورده عليك راغبا ، أما الآيات فقوله تعالى :
وَعَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً
وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ
يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشاءُ
وَآتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا
وَتِلْكَ حُجَّتُنا آتَيْناها إِبْراهِيمَ
أَ وَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ وَجَعَلْنا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ
وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا
وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْناهُ آياتِنا فَانْسَلَخَ مِنْها
.
وأما الأخبار ، فقوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « من عمل بما علم أورثه اللّه علم ما لم يعلم » وقال :
« العلم نور يضعه اللّه في قلب من يشاء » وقال : « إن من العلم كهيئة المكنون لا يعلمه إلا العالمون باللّه » وقال حكاية عن ربه : « ولا يزال العبد يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه ، فإذا أحببته كنت له سمعا وبصرا » الحديث - وفي حديث أبي سعيد « القلوب أوعية ، قلب أجرد فيه سراج يزهو ، فذلك قلب المؤمن » وأما الآثار ، فقد قال علي رضي اللّه عنه ، وضرب بيده إلى صدره : « إن ههنا لعلوما جمة ، لو وجدت لها حملة » وقال ابن عباس رضي اللّه عنهما في قوله تعالى :
اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ
لو ذكرت تفسيره لرجمتموني ، وفي رواية ، لقلتم : إني كافر ، وقال علي رضي اللّه عنه : « لو أذن لي أن أتكلم في الألف من الحمد للّه ، لتكلمت فيها سبعين وقرا » إلى أمثال هذا مما لا يحصى كثرة ، وهذه العلوم التي اختص اللّه تعالى بها بعض عباده ، ونهى عن كشفها لغير أهلها في الكتاب والسنة ، إيه وفقك اللّه وسددك ، وسبيل حصول هذه العلوم المذكورة في قلوب أهل الحقائق له شروط جمة ، لا يفي بها إلا أهل العناية والتوفيق ، والسالكون سواء الطريق ، فنقول :