تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطريق إلى الله تعالى ( الشيخ والمريد ) — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
أما الخيام فإنها كخيامهم * وأرى نساء الحي غير نسائها
هذا الذي قد اشترك معهم في الزي الظاهر ، وأما اليوم فلا خيام ولا نساء بإجماع من القوم ، وإن الموت الأخضر « 1 » عندهم طرح الرقاع بعضها على بعض ، وذلك شعارهم رضي اللّه عنهم ، فقام هؤلاء فقالوا : إنما لنا لبس مرقعة خاصة ، ولم يلحظوا ما أريد بها ، فتأنقوا في الثياب المطرحة ، والأعلام المشهرة ، وخاطوها على وزن معلوم ، وترتيب منظوم ، تساوي مالا عظيما ، وأفسدوا عليها ثيابا وسموها مرقعة ، فرحم اللّه سيد هذه الطائفة أبا القاسم الجنيد ، حيث أنشد لما رأى فساد الحال :
أهل التصوف قد مضوا * صار التصوف مخرقة
صار التصوف ركوة * سجادة ومدلقة
صار التصوف صيحة * وتواجدا ومطبقة
كذبتك نفسك ليس ذي * سنن الطريقة الملحقة
واللّه ما أعلم أهل الطريقة كذا ، وما كان الطريق إلا بالقعود في مرابض الكلاب مجاهدة ، وتحمل الأذى وكفه رياضة ، والرحمة والشفقة والعطف على الفقراء والمساكين والمسلمين كافة ، تحقيقا ومعرفة ، أين هم من صفة أهل اللّه ؟ كما نعتهم شيخ الطائفة العالية رضي اللّه عنهم ، على ما حدثنا أبو محمد بن يحيى قال . . . قال . . . قال عبد الباري ، قلت لذي النون المصري رحمه اللّه : صف لي الأبدال ، قال : إنك تسألني عن دياجي الظلم لأكشف لك عنها ؟ يا عبد الباري ، هم قوم ذكروا اللّه بقلوبهم تعظيما لربهم لمعرفتهم بجلاله ، فهم حجج اللّه تعالى على خلقه ، ألبسهم النور الساطع من محبته ، ورفع لهم أعلام الهداية إلى مواصلته ، أقامهم مقام الأبطال لإرادته ، وأفرغ عليهم الصبر عن مخالفته ، وطهّر أبدانهم بمراقبته ، وطيّبهم بطيب أهل معاملته ، وكساهم حللا من نسج مودته ، ووضع على رؤوسهم تيجان مسرته ، ثم أودع القلوب من ذخائر الغيوب ، فهي معلقة بمواصلته ، فهممهم إليه سائرة ، وأعينهم بالغيب إليه ناظرة ، قد أقامهم على باب النظر من قربه ، وأجلسهم على كراسي أطباء أهل معرفته ، ثم قال عز وجل لهم : إن أتاكم عليل من فقدي فداووه ، أو مريض من فرقي فعالجوه ، أو خائف مني فأمّنوه ، أو آمن مني فحذروه ، أو راغب في مواصلتي فمنّوه ، أو راحل نحوي فزودوه ، أو جبان في متاجرتي
هامش
( 1 ) راجع الموتات الأربع ف ح 1 / 258 - ح 2 / 187 .