تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطريق إلى الله تعالى ( الشيخ والمريد ) — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
بقوله وفعله وقلبه ، ومستقيم بفعله وقلبه دون قوله ، فهذان لهما الفضل ، والأول أعلى ، ومستقيم بقوله وفعله دون قلبه يرجى له النفع بغيره ، ومستقيم بقوله وقلبه دون فعله ، ومستقيم بقلبه دون فعله وقوله ، ومستقيم بفعله دون قوله وقلبه ، ومستقيم بقوله دون فعله وقلبه ، فهؤلاء عليهم لا لهم ، لكن بعضهم فوق بعض ، ولست أعني بالاستقامة في القول ترك الغيبة والنميمة وشبههما ، فإن الفعل يشمل ذلك ، وإنما أعني بالاستقامة في القول أن يرشد غيره بقوله إلى الصراط المستقيم ، وقد يكون عريا مما يرشد إليه ، فهذا نعني بالاستقامة ، ويجمع ذلك مثال واحد ، وهو رجل تفقه في أمر صلاته وحققها ثم علمها غيره ، فهذا مستقيم في قوله ، ثم حضر وقتها فأداها على حد ما علمها وحافظ على أركانها الظاهرة ، فهذا مستقيم في فعله ، ثم علم أن مراد اللّه منه في تلك الصلاة حضور قلبه لمناجاته فأحضره ، فهذا مستقيم بلبه ، ثم احمل هذا المثال على ما بقي من الأقسام تجده واضحا إن شاء اللّه . ثم لتعلم أن العلل التي تصدك عن طريق الاستقامة الكاملة غير منحصرة ، مستقرها كتاب اللّه تعالى وحديث رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم ، فلا يأمن مكر اللّه إلا القوم الخاسرون ، وأنّى لك بالأمن ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : اللهم إني أستغفرك مما علمت ومما لم أعلم ، فقيل له : أتخاف يا رسول اللّه ؟ قال : وما يؤمنني والقلب بين إصبعين عن أصابع الرحمن ، يقلبه كيف شاء ؟ واللّه تعالى يقول : وبدا لهم من اللّه ما لم يكونوا يحتسبون ، فالإنسان محل للتغيير ، قابل لكل صفة ترد عليه ، ولذلك قال بعض العارفين : لو عرضت عليّ الشهادة عند باب الدار ، والموت على التوحيد عند باب الحجرة ، لا خترت الموت على الشهادة لأني ما أدري ما يعرض لقلبي من التغيير عن التوحيد إلى باب الحجرة ، فكن على حذر ما دام تركيبك ، قال تعالى لموسى عليه السلام في التوراة : يا بن آدم لا تأمن من مكري حتى تجوز على الصراط ، فالآفات رحمك اللّه كثيرة والخطوب ، والطريق دقيق أرق من الشعرة وأحد من السيف ، لا يثبت عليه إلا أهل العناية ، فباللحظة والخطرة تزل الأقدام ، ألا ترى أبا سليمان الداراني يقول : سمعت من بعض الأمراء شيئا فأردت أن أنكر ، فخفت أن يقتلني ، وما خفت الموت ، لكن خشيت أن يتعرض لقلبي التزين للخلق عند خروج