تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطريق إلى الله تعالى ( الشيخ والمريد ) — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
أبي حذيفة قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : ليجاءن بأقوام يوم القيامة معهم من الحسنات مثل جبال تهامة ، حتى إذا جيء بهم ، جعل اللّه أعمالهم هباء ، ثم قذفهم في النار ، فقال سالم : يا رسول اللّه بأبي أنت وأمي ، حدّ لنا هؤلاء القوم حتى نعرفهم ، فوالذي بعثك بالحق إني أتخوف أن أكون منهم ، قال : يا سالم أما إنهم كانوا يصومون ويصلون ، وفي حديث آخر ، وكانوا يأخذون وهنا من الليل ، ولكنهم كانوا إذا عرض لهم شيء من الحرام - وفي رواية من طريق آخر ، شيء من الدنيا - وثبوا عليه ، فأدحض اللّه عز وجل أعمالهم ؛ فقال مالك بن دينار : هذا واللّه النفاق ، فأخذ العلي بن زياد بلحيته فقال : صدقت ( يا أبا الخير ) ، واللّه يا وليي لو رأيتهم في صلاتهم ينقرونها ، وفي صفوفهم لا يقيمونها ، يجعل أحدهم بينه وبين صاحبه في الصف قدر ما يدخل فيه ألف شيطان ، ثم إذا جئت أن تسد ذلك الخلل تراهم قد قبضوا وجوههم ، فإن غفلت ووطئت سجادة أحدهم ، لكمك لكمة حيث جاءت منك ، وقد يكون فيها حتفك ، وهذه وأشباهها هي الطريقة التي أهل زمانك عليها ، ويرحم اللّه أبا القاسم القشيري حيث أدرك من تحلى بحلية القوم في ظاهره ، وتعرى عنهم في باطنه ، فأنشد فيه :
هامش
- عليها صاحبها ، فاجتث رواكيها ، وهيأ ساكنها ، وحلق سعفها ، فأطعمت عاما فوجا ، ثم عاما فوجا ، ثم عاما فوجا ، فلعل آخرها طعما يكون أجودها قنوانا ، وأطولها شمراخا ، والذي بعثني بالحق ، ليجدن ابن مريم في أمتي خلفاء عن حواريه » قال : وحدثنا عمر بن أبي عمر ، حدثنا محمد بن السري ، أخبرنا السويد عن عيسى بن موسى الغساني ، حدثنا أبو حازم عن سهل بن سعد قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إن في أصلاب أصلاب رجال من أصحابي رجالا ونساء يدخلون الجنة بغير حساب » ثم تلاوَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ، ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ ، وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِوحدثني أبي رحمه اللّه ، قال : حدثنا محمد بن الحسين ، حدثنا عبد اللّه بن المبارك ، أخبرنا ابن لهيعة ، قال : حدثنا أيضا أبي ، حدثنا إسماعيل بن سلمة عن عبد اللّه بن وهب المصري عن ليث بن سعد ، عن أبي عجلان ، أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، قال : « في كل قرن من أمتي سابقون » . وقال صلّى اللّه عليه وسلّم « لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق ، لا يضرهم من ناوأهم حتى تقوم الساعة وهم أهل اليقين ، وحدوا اللّه قلبا وقولا وفعلا .