تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطريق إلى الله تعالى ( الشيخ والمريد ) — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
الرغبة في الدنيا يصدهم ، اتخذوا ظاهر الدين شركا للحطام ، ولا زموا الخوانق والرباطات رغبة فيما يأتي إليها من حلال أو حرام ، وسّعوا أردانهم ، وسمنوا أبدانهم ، فو اللّه ما أراهم إلا كما حدثني غير واحد - منهم أبو الوليد ابن العربي عن . . . عن . . . عن سالم مولى
هامش
- وذلك لضعفه ، يعطى ذلك ، والعارف لا يلتفت إلى مثل هذا ، إنما همه ربه ، فهو يسأل ربه ، هذا يموه على الناس : إن لم يكن هذا لي ، فاعلموا أني عارف ، وممن لا يلتفت إلى هذا . والحمقى يقبلون منه حمقه هذا ، فهذا قد خلا من أعمال البر لإفساد القلوب ، وإفساد الطريق على المريدين ، ويلبس أمر الأولياء على أهل الإرادة ، فلذلك قلت : علمهم ( أي المدعين ) كدر ، ويتلوثون في حمأة نتنة ، وتلك مأكلتهم . قال القائل : فللخير إقبال ودولة ، ثم له إدبار ، وللشر إقبال ودولة ، فلعل وقتنا هذا أوان ذلك ، وجاء عن أنس بن مالك رضي اللّه عنه ، أنه قال : « لا يأتي عليكم زمان إلا وبعده شر منه ، سمعته من نبيكم صلّى اللّه عليه وسلّم » فكيف يجوز أن يكون في هذا الوقت من له حظ الولاية والصديقية ؟ قال ( أي الحكيم الترمذي ) : إن الولاية والصديقية ليستا من الزمان في شيء ، إن الولي والصدّيق حجة اللّه على خلقه ، وغياث الخلق وأمانهم ، لأنهم دعاة إلى اللّه على بصيرة ، فهم في وقت الحاجة إليهم أحرى أن يكونوا ، قد بعث اللّه الرسل في الفترة والعمى ودولة الباطل ، حتى نعش الحق وزهق الباطل ، فماذا يكبر في الصدور أن يكون في آخر الزمان من يوازي أولهم ، لحاجة الخلق إليهم ؟ أو لم يقل علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه ، في حديث كميل النخعي : اللهم لا تخل الأرض من قائم بالحجة ، أولئك الأقلون عددا ، الأعظمون عند اللّه قدرا ، قلوبهم معلقة بالمحل الأعلى ، أولئك خلفاء اللّه في عباده وبلاده ، هاه ، شوقا إلى رؤيتهم . ومما يحقق ما قلناه ، ما حدثنا به صالح بن عبد اللّه الترمذي عن ابن عمر رضي اللّه عنهما ، قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « مثل أمتي مثل المطر ، لا يدرى أوله خير أم آخره » وحدثنا الحسن بن عمر عن شقيق البصري : أخبرنا سليمان بن طريف عن مكحول عن أبي الدرداء قال : قال قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « خير أمتي أولها وآخرها ، وفي وسطها الكدر » وحدثني الفضل بن محمد ، حدثنا إبراهيم بن الوليد بن سلمة الدمشقي ، حدثنا عبد الملك بن عمر الأفريقي ، عن أبي يونس مولى أبي هريرة ، عن عبد الرحمن بن سمرة قال : « جئت من غزوة مؤتة ، قال : ذكرت قتل جعفر وزيد وابن رواحة ، بكى أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقال : وما يبكيكم ؟ فقالوا : وما لنا لا نبكي ، وقد قتل خيارنا وأشرافنا وأهل الفضل فينا ؟ فقال عليه الصلاة والسلام : لا تبكوا ، إنما مثل أمتي مثل حديقة ، قام -
الطريق إلى الله تعالى ( الشيخ والمريد ) — صفحة 201 | ابن عربي / محمود محمود الغراب