تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطريق إلى الله تعالى ( الشيخ والمريد ) — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨

التخلق بالأسماء الإلهية :

زينة اللّه أسماؤه ، فمن تخلق بأسماء اللّه وصفاته على الحد المشروع ، فقد تحلى بزينة اللّه التي أخرج لعباده ، في كتابه وعلى ألسنة رسله ، جاء في الحديث « ولا يزال عبدي يتقرب إلى بالنوافل حتى أحبه ، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به ، وبصره الذي يبصر به » فمن كان الحق سمعه وبصره وجميع قواه ، فإن عينه ثابتة ، » ولهذا أعاد الضمير عليه لوجوده في قوله : « كنت سمعه » فهذه الهاء هي عينه ، الذي الحق سمعها وبصرها ، وهذه القوى قد أخبر الحق أنه لما أحبك كان سمعك وبصرك ، فهو قواك ، فبه سلكت في طاعته التي أمرك أن تعمل نفسك فيها ، وتحلي ذاتك بها ، وهي زينة اللّه ، وهو سبحانه الجميل ، والزينة جمال ، فهو جمال هذا السالك ، فزينته ربه ، فبه يسمع ، وبه يبصر ، وبه يسلك ، ولا مانع من ذلك ، ولهذا قال :
مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ
لما أحبهم حين تقربوا إليه بنوافل الخيرات ، زيّنهم به ، فكان قواهم التي سلكوا بها ما كلفهم اللّه من الأعمال . وعندنا أن المتخلق بالأسماء مهما فني عن تخلّقه بها فليس بمتخلّق ، فإن المعنى بكونه متخلّقا بها ، أي تقوم به كما يقوم الخلوق بالمتخلق به ، وقد يخلّقه غيره ، فيكون عند ذلك مخلّقا بالأخلاق الإلهية ، وذلك أن العبد مأمور ، والحق لا يأمر نفسه ، فالتخلق امتثال أمر اللّه بقوة اللّه وعونه ، فمن الأدب أن يرى المتخلق كونه متخلّقا مكلّفا ، وإن كان الحق سمعه وبصره ، أليس الحق قد أثبت عين عبده بالضمير في سمعه وبصره ، فأين يذهب هذا العبد والعين موجودة ! ! ( ف ح 1 / 740 - ح 2 / 483 ، 481 - ح 1 / 365 ) .

تنبيه وتحذير :

نعي الشيخ اندراس الطريق في زمانه :

كتب الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي إلى أخيه وصديقه في اللّه تعالى ، الشيخ عبد العزيز القرشي عام 600 ه كتابا يقول فيه : أما أهل زمانك اليوم يا ولي ، فكما قال