تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطريق إلى الله تعالى ( الشيخ والمريد ) — صفحة 19

مساهمون:

ص١٩
ذلك ، لأنهم اتخذوا قربة ما لم يجعلها اللّه قربة ، بل شرعوا ذلك على حسب ما تعطيه حقيقة الذي يطلبون منه ، أعني من الوسائط الذين نصبوهم شركاء للّه تعالى ، كالكواكب وغيرها ، فتوسلوا إليها بأذكار ودعوات تعطيها حقائقها ، حملتهم عليها العادات ، وما ربط اللّه فيها من الحكم ، فمنهم من عبد الملائكة ، لما كانت عندهم أقرب إلى اللّه تعالى ، بمنزلة الوزراء من الملوك ، فقاسوا فأخطؤوا ، وفكروا فما أصابوا ، وللّه في خلقه مكر خفي واستدراج لطيف ، قال اللّه تعالى
زَيَّنَّا لَهُمْ أَعْمالَهُمْ فَهُمْ يَعْمَهُونَ
وقال تعالى
وَمَكَرْنا مَكْراً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ
وقال تعالى
سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ - وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ
وقال تعالى
أَ فَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَناً
وقال تعالى
وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً
. وأما صور تلقيات الموحدين الخطابية ، فهو أن تنبعث اللطيفة الإنسانية ، مجردة عن الفكر ، طالبة ما لا تعلم ، كمن لا تعلم منه إلا نسبة الوجود إليه ، بتقيدها به ، فإذا نزل هذا العقل بحضرة من الحضرات ، نزل إليه بحكم التدلي ، أو برز له ، أو ظهر له اسم من الأسماء الحسنى بما فيه من الأسرار ، فيهبه بحسب تجريده وصحة قصده وعصمته في طريقه ، فيرجع إلى عالم كونه ، عالما بما ألقي إليه من علم ربه بربه ، أو من علم ربه بضرب من كونه ، ثم ينزل نزولا آخر ، هكذا أبدا ، ( ما أدري ما يفعل بي ولا بكم - إن أتبع إلا ما يوحي إلي ) وهو خير البشر ، وأكثرهم عقلا ، وأصحهم فكرة ورويّة ، فأين التفكّر هنا ؟ هيهات تلف أصحاب الأفكار والقائلون باكتساب النبوة والولاية ، كيف لهم ذلك ؟ ! والنبوة والولاية مقامات وراء طور العقل ، ليس للعقل فيهما كسب ، بل هما اختصاصان من اللّه تعالى لمن شاء . ( كتاب التراجم )

رسالة الشيخ الأكبر إلى الإمام الرازي :

جاء ذكر هذه الرسالة في الفتوحات المكية الجزء الأول ص 241 في الباب الثاني والأربعين حيث يقول الشيخ رضي اللّه عنه : لا ينبغي يسمى فتى إلا من علم مقادير الأكوان ، ومقدار الحضرة الإلهية ، فيعامل كل موجود على قدره من المعاملة ، ويقدم من ينبغي أن يقدم ، ويؤخر ما ينبغي أن يؤخر ،