تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطريق إلى الله تعالى ( الشيخ والمريد ) — صفحة 21

مساهمون:

ص٢١
وأهل الذمة ، فإن للّه حقا على كل مؤمن في معاملة كل أحد من خلق اللّه على الإطلاق ، من كل صنف من ملك وجانّ وإنسان وحيوان ونبات وجماد ومؤمن وغير مؤمن ، وقد ذكرنا ذلك في رسالة الأخلاق لنا ، كتبنا بها إلى بعض إخواننا سنة إحدى وتسعين وخمسمائة وهي جزء لطيف غريب في معناه ، فيه معاملة جميع الخلق بالخلق الحسن الذي يليق به . . الخ . ومعلوم أن الإمام الرازي قد توفي عام 606 ه فيكون ما ذكر عن هذه الرسالة في الجزء الرابع من الفتوحات إشارة إلى الرسالة التي جاء ذكرها في الجزء الأول من الفتوحات ، ويتضح للمحقق أن هذه الرسالة تحتوي على ذكر مكارم الأخلاق وحسن الخلق وشيمة الفتيان ، وهي مستمدة من الشرع المحمدي والخلق القرآني ، ويتضح أيضا أن رسالة الأخلاق المطبوعة في القاهرة عام 1328 ه ليست هي هذه الرسالة المذكورة ، ولا هي الرسالة المذكورة في إجازة الشيخ إلى الملك المظفر ، حيث أن هذه الرسالة المطبوعة في القاهرة لا يصح نسبتها إلى الشيخ الأكبر فإنها مبنية على النظر الفكري العقلي ، بعيدة كل البعد عن ذكر الشرع والشريعة ، وليس فيها شيء من الرياضة والمجاهدة التي يذكرها الشيخ في كتبه الأخرى ، وتخالف ما جاء في الفتوحات المكية في الجزء الثاني ص 313 في النوع السابع من المعرفة وهو علم العلل والأدوية ، فلا تصح نسبة رسالة الأخلاق المطبوعة في القاهرة عام 1328 ه إلى الشيخ الأكبر بحال من الأحوال . أما الرسالة المطبوعة في حيدر آباد عام 1948 م ضمن مجموعة رسائل ابن عربي تحت عنوان « رسالة إلى الإمام الرازي » فليست هي الرسالة التي ذكرها الشيخ الأكبر في الفتوحات ، ولم يذكر الشيخ أنه كتب رسالة أخرى إلى الإمام الرازي ، فنحن نثبتها هنا لأن ما جاء فيها مطابق لمنهج الشيخ وأسلوبه ، ولأنها تتعلق بما نحن في صدده من سلوك طريق الآخرة ، ويحتمل أن تكون مقدمة الرسالة التي نص عليها الشيخ واللّه أعلم . أما الرسالة فهي :