تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطريق إلى الله تعالى ( الشيخ والمريد ) — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
يكون على الشيخ ، فيجرده في الحال ويكسوه ذلك المريد ، فيسري فيه سريان الخمر في أعضائه ، فيغمره ويتم له الحال ، وهذا اليوم عزيز . فلما قصرت همم الناس عن مثل ما ذكرناه ، رجعوا إلى منزلة العامة ، لكنهم شرطوا فيها شروطا ، وشرط هذه الخرقة المعروفة على صورة ما أظهرها الحق من ستر السوءات : فيستر سوءة الكذب بلباس الصدق ، ويستر سوءة الخيانة بثوب الأمانة ، والغدر بلباس الوفاء ، والرياء بخرقة الإخلاص ، وسفساف الأخلاق بخرقة مكارم الأخلاق ، والمذام بخرقة المحامد ، وكل خلق دنيّ بخرقة كل خلق سنيّ ، وترك الأسباب بتوحيد التجريد ، والتوكل على الأكوان بالتوكل على اللّه ، وكفر النعمة بشكر المنعم ، ثم يتزين بزينة اللّه من ملابس الأخلاق المحمودة ، مثل الصمت عما لا يعنيه ، وغض البصر عما لا يحل إليه النظر ، وتفقد الجوارح بالورع ، وترك سوء الظن بالناس ، وتصفح ما مضى أو ما مضت به من الأيام من أفعالك ، وما تنظر الكتبة الكرام عليك ، والقناعة بيسير الرزق ، وتفقد أخلاق النفس ، وتعاهد الاستغفار ، وقراءة القرآن ، والوقوف مع الآداب النبوية ، وتعرف أخلاق الصالحين ، والمنافسة في الدين ، وصلة الرحم ، وتعاهد الجيران بالرفق ، وبذل العرض ، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « ألا يستطيع أحدكم أن يكون كأبي ضمضم ؟ كان إذا أصبح يقول : - اللهم إني تصدقت بعرضي على عبادك » وسخاء النفس وهو أن تبذلها في قضاء حوائج الخلق ، واصطناع المعروف إلى الصديق والعدو ، والتواضع ، واحتمال الأذى ، والتغافل عن زلة الإخوان ، وترك مجالسة الغافلين إلا أن تذكّرهم أو تذكر اللّه فيهم ، والكف عن الخوض في الأعراض ، وفي آيات اللّه ، وترك الطعن على المذنبين من أمة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، وترك الغضب إلا في انتهاك محارم اللّه ، وترك الحقد والغل من الصدر ، والصفح عن المسئ وهو أن لا تغضب لنفسك ، وإزالة عثرات أهل المروءة ذوي الهبات ، والاتقا على أهل الستر ، وتعظيم العلماء وأهل الدين ، وإكرام ذي الشيبة ، وإكرام كريم القوم ، كان من مسلم أو كافر ، وكل ذلك على الحد المشروع مما يجوز لك أن تكرم به ذلك الشخص ، وحسن الأدب مع اللّه ومع كل أحد من حيّ وميت ، وحاضر وغائب ، ورد الغيبة عن عرض المسلم ، وإياك وكثرة الكلام والتصنع والتشدق ، فإن كثرة الكلام يؤدي إلى سقطه ، وعليك بتوقير الكبير ، والرفق بالضعيف ، وإفشاء السلام ، والتحبب إلى