تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطريق إلى الله تعالى ( الشيخ والمريد ) — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
الناس على الحد المشروع ، ولا تكن لعّانا ولا طعّانا ولا عيّابا ولا سخابا « 1 » ، ولا تجز أحدا بالسيئة إلا إحسانا ، والنصيحة للّه ولرسوله ولائمة المسلمين وعامتهم ، ولا تنتظر الدوائر بأحد ، ولا تسب أحدا من عباد اللّه - على التعيين - من حيّ ولا ميت ، فإن الحي لا يعرف إن كان كافرا بما يختم له ، وإن كان مؤمنا بما يختم له ، ولا تعيّر أحدا من أهل الشهوات بشهواتهم ، ولا تود الرياسة على أحد ، ولا خدمة عن أمرك ، وإياك أن تترك الناس يقولون في أذنك بنقل ما يسرك عنك وعن غيرك ، ولتحب المؤمنين كلهم مسيئهم إليك ومحسنهم ، لحبهم اللّه ورسوله ، ولا تبغضهم لبغضهم إياك أو من كان ، ممن عزّ اللّه ورسوله ، فهذا أوصاني به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في المنام وقال لي : لم أبغضت فلانا ؟ فقلت له : لبغضه وطعنه في شيخي ، فقال لي عليه السلام : ألست تعلم أنه يحب اللّه ويحبني ؟ قلت له : بلى ، قال : فلم لا تحبه بحبه إياي وأبغضته لبغضه شيخك ؟ فقلت له : يا رسول اللّه من الساعة ، فما أحسنك من معلم ، لقد نبهتني عن أمر كنت عن مثله غافلا . « 2 » ولا تفرح بما ينشر في العامة من ذكرك بما تحمد وإن كنت عليه ، فإنك لا تدري هل يبقى عليك أو يسلب عنك ، ولا تتميز عن المؤمنين بخلق غريب محمود يعرف منك ، إلا إن كنت ممن يقتدى به ، ولا تظهر الخشوع في ظاهرك بجمع أكتافك وأطرافك إلى الأرض ، إلا أن تكون في باطنك كذلك ، ولا ترد التكثر من الدنيا ، ولا تبال بجهل من جهل قدرك ، بل لا ينبغي أن يكون لنفسك عندك قدر ، ولا ترغب لإنصات الناس لكلامك ، ولا تحوج للجواب بما لا يسرك في حقك ، واصبر نفسك للحق ومع الحق ،
وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلا تَعْدُ عَيْناكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنا وَاتَّبَعَ هَواهُ وَكانَ أَمْرُهُ فُرُطاً ، وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ
وأنصف من نفسك ، ولا تطلب الإنصاف من أحد في حقك ، وسلم على المسلمين ابتداء ، ورد السلام على من سلم عليك حتى يسمع ، وإياك والطعن على الأغنياء إذا بخلوا ، وعلى أبناء الدنيا إذا تنافسوا فيها ، ولا تطمع فيها في أيديهم ، وادع للملوك وولاة
هامش
( 1 ) السخب : محركة الصخب . ( 2 ) هذه القصة وردت في الفتوحات المكية الجزء الرابع ص 498 - راجع كتابنا « الرؤيا والمبشرات » ص 38 .
الطريق إلى الله تعالى ( الشيخ والمريد ) — صفحة 168 | ابن عربي / محمود محمود الغراب