تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطريق إلى الله تعالى ( الشيخ والمريد ) — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥

رسالة نسب الخرقة وإلباسها للشيخ الأكبر « 1 »

بسم اللّه الرحمن الرحيم وبه الإعانة الحمد للّه الذي خلع على عباده - أهل العناية - أسماءه الحسنى ، ليحلّهم بذلك المحل الأشرف الأسمى ، فعرج من عرج بها - ممن اصطفاهم لعبادته واصطنعهم لنفسه - إلى قاب قوسين أو أدنى ، فعاشوا بذلك القرب الإلهي العيش الأرغد الأهنى ، [ لتعلموا أنه من كان منا ، لا يجوز له أن يأخذ عن أحد إلا عنا ] « 2 » فمنهم المستريح في معراجه وإن لم يتبنى ، ومنهم المكابد في إسرائه والمعنى ، ولا يبالي ما لقي من المشقات إذا حصّل المعنى ، ومنهم من اتخذ صفيا ونجيا وخدنا ، والكل سابق الغاية ، سادات أهل أمانة أمنا ، وهنالك ينتهي الواقف مع الروح الإلهي ، والواقف مع من كان من منيّ تمنّى ، فما ثمّ إلا قبضتان ، قبضة يسار يسرى ، وقبضة يمين يمنى ، فوسعت الرحمة منهم كلا ، وكذلك ألحق اللّه البعيد بالقريب إذا تمنى ، وكأن الحق يقول في سر وبلسان الحال ما حصل لك ذلك إلا برحمة منا ، وصلى اللّه على رسوله المصطفى الذي لم يزل بالقرآن يتغنى . أما بعد ، فأقول بعد الحمد والصلاة ، على ما جاءنا به من جزيل الصلات ، واعتصاما باللّه وملاذا ، الحمد للّه الذي هدانا لهذا ، وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا اللّه ، لقد جاءت
هامش
( 1 ) لم يرد ذكر اسم هذه الرسالة في أي من كتب الشيخ ولا في إجازته إلى الملك المظفر ، وهذه الرسالة لم تطبع من قبل ، فأحببت أن أثبتها هنا لما جاء فيها من مواقف ثابتة عن الشيخ ، ولأنها تدور حول مكارم الأخلاق ، وكل ما يستفيد منه سالك طريق الآخرة ، والنسخة الموجودة في مكتبة عزة أفندي وتحمل رقم 1607 ، تشير إلى أن هذه الرسالة ألفت في دمشق عام 633 ه أي قبل وفاة الشيخ بخمس سنوات ، ولا يمكن التحقق علميا من صحة نسبة هذه الرسالة إلى الشيخ ، مع سلامة ما جاء فيها ، وموافقته لمذهب الشيخ الأكبر قدس اللّه سره ( 2 ) زيادة في نسخة [ ] .