من تمحيص هذا التعميم الذي وجده في ثاني حال من صحبتهم « 1 » ، كما يمحص نفسه صاحب السماع المقيد بالنغمات ، إذا أرسله مطلقا بعد تحصيله ابتداء من المقيد بالنغمات ، فهو أصل معلول ، فلا يعتمد من هذه حالته على سماعه المطلق المكتسب في ثاني حال ، فإن ذلك تلبيس النفس ، حتى لا تترك السماع المقيد .
واعلموا أن الشيوخ إنما حذروا من أخذ الإرفاق من النساء ومن صحبة الأحداث لما ذكرناه من الميل الطبيعي ، فلا ينبغي للمريد أن يأخذ رفقا من النساء ، حتى يرجع هو في نفسه امرأة ، فإن تأنث والتحق بالعالم الأسفل ، ورأى تعشق العالم الأعلى به ، وشهد نفسه في كل حال ووقت ووارد منكوحا « 2 » دائما ، ولا يبصر لنفسه في كشفه الصوري وحاله ذكرا ، ولا أنه رجل أصلا ، بل أنوثة محضة ، ويحمل من ذلك النكاح ويلد « 3 » . حينئذ يجوز له أخذ الرفق من النساء ، ولا يضره الميل إليهن وحبهن ، وكل شخص يعرف حاله ، والطريق صدق كله وجد ، لا يقبل الهزل ولا الطفيلي ، وإن سامح الحق . ( ف ح 2 / 191 ) .
الخرقة في الطريق :
الخرقة في الطريق ألبسنيها رجل من شيوخنا ممن اجتمع بالخضر ، وهو علي بن جامع من أصحاب عليّ المتوكل وأبي عبد اللّه قضيب البان ، كان يسكن بالمقلى خارج الموصل في بستان له ، وكان الخضر قد ألبسه الخرقة بحضور قضيب البان ، وألبسنيها الشيخ بالموضع الذي ألبسه فيه الخضر من بستانه ، وبصورة الحال التي جرت له معه في إلباسه إياها ، وقد كنت لبست خرقة الخضر بطريق أبعد من هذا ، من يد صاحبنا تقي الدين عبد الرحمن بن علي بن ميمون بن آب التوزري ، ولبسها هو من يد صدر الدين شيخ الشيوخ بالديار المصرية ، وهو ابن حموية ، وكان جده قد لبسها من يد الخضر ، ومن ذلك الوقت قلت بلباس الخرقة ، وألبستها الناس لما رأيت الخضر قد اعتبرها ، وكنت قبل ذلك لا أقول بالخرقة المعروفة الآن ، فإن الخرقة عندنا . إنما هي عبارة عن الصحبة والأدب
هامش
( 1 ) راجع ما لا يعول عليه ص 141 .
( 2 ) المقصود منه النكاح المعنوي ، والولادة هي الأثر الناتج عن العلم .
( 3 ) المقصود منه النكاح المعنوي ، والولادة هي الأثر الناتج عن العلم .