أهل الفتوى ، بل يأخذه المريد من كل شيخ ، والشيخ من كل مريد ، لأن الحكم ليس لواحد منهما ، بل هو للّه ، بخلاف المباحات والمندوبات في الرياضات والمجاهدات ، فليس للمريد أن يخرج عن حكم شيخه في ذلك . ( ف ح 1 / 522 - 523 ) .
اتخاذ الإرفاق والتحذير من صحبة النساء :
إذا اقترنت الشهوة بصحبة أهل البدع ، وهم الأحداث ، وبصحبة الصبيان الصباح الوجوه والنساء ، في اللّه تعالى ، فيما يخيل له أنه في اللّه تعالى ، ففي طي هذا التعلق مكر إلهي خفي ، ولو تعلق ذلك الالتذاذ منه بغير هؤلاء الأصناف ، فليس ذلك بميزان يعرف به مكر اللّه ، حتى يفرق بين الصحبة للّه ، والصحبة لشهوة الطبع ، إلا أن يصحب العلماء باللّه أهل الورع ، أو شيخه إن كان من أهل الأذواق ، فذلك أمر آخر ، والذي ينبغي له أن يزن به حاله في دعواه أنه ما صحب الأحداث والنساء إلا للّه ، إذا وجد ألما ووحشة عند فقده إياهم ، وهياجانا إلى لقائهم ، وفرحا بهم عند إقبالهم ، فتعلم عند ذلك أن الصحبة لهذا الصنف معلولة ليست للّه ، وإن وقعت المنفعة للمصحوب منه ، فيسعد المصحوب ويشقى هذا المحب شقاوتين ، الواحدة فقد المحبوب ، والأخرى بالجهل وعدم العلم ، فيما كان يتخيل أنه علم . وأنه صحب للّه وفي اللّه ، وأما إن كان ممن تتعلق تلك المحبة منه بجميع المخلوقات ، ومن جملة المخلوقات أيضا هؤلاء الأصناف ، فقد يكون ذلك خديعة نفسية ، وميزانه أن لا يستوحش عند مفارقة واحد واحد ، فإنه لا يخلو عن مشاهدة مخلوق ، فمحبوبه معه ما فارقه ، فإن العين واحدة ، لو غاب عضو من أعضاء محبوبك مع بقاء عينه معك ما وجدت ألما ، والخلق كلهم أعضاء بعضهم لبعض ، وأيضا إن تعلق بجميع المخلوقات على علم من صاحبه بعموم التعلق ابتداء في غير هؤلاء الأصناف ، ثم تظهر هؤلاء الأصناف ولا يجد مزيدا في ميزانه ، فيدخلهم في عموم ذلك التعلق ، فذلك مبناه على أصل صحيح ، وإن انجر معه الطبع في هذا الصنف ، ووجد معه الألم عند فقده على الخصوص ، فذلك لا يؤثر في خلوص تعلقه الإلهي في دعوته ونصحيته لصحة الأصل ، فإن حدث عنده عموم التعلق في ثاني الحال من تعلقه بصحبة هذا الصنف فلا يعول عليه ، فذلك تلبيس من النفس ، فليحذر منه وليترك صحبتهم جملة واحدة ، ولا بد