هذه الطرائق ، إلى مناجاة الحكيم العليم الرازق ، فالحمد للّه الذي هدانا لهذا ، وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا اللّه ، لقد جاءت رسل ربنا بالحق ، فاستمع ولا تنطق .
أنض الركاب إلى رب السماوات * وانبذ عن القلب أطوار الكرامات
قوله : « أنض الركاب » أي أعمل السير والسلوك ، وقوله : « رب السماوات » إشارة إلى العالم العلوي ، وقوله : « وانبذ عن القلب أطوار الكرامات » أي انبذ خرق العوائد ، لا تفرق بينها وبين العوائد .
واعكف بشاطىء وادي القدس مرتقبا * واخلع نعاليك تحظى بالمناجاة
قوله : « وادي القدس » أي الزم عبوديتك بالتواضع الذي يوجب العلم ، إذ كان الوادي مسيل المياه ، وهو الموضع المنخفض من الأرض ، فشبهه به ، والقدس محل الطهارة ، قوله : « واخلع نعاليك » أي اتصف بالحياة القلبية لما يرد عليك من الخطاب « 1 » .
وغب عن الكون بالأسماء متصفا * حتى تغيب عن الأوصاف بالذات
أي غب عن الآثار بشهود المؤثر ، لا من كونه مؤثرا ، فإنك إذا انتقلت إلى الذات من غير أن تربطها بالمضايفة ، أعطتك من علم التنزيه ما لا تعطيك إذا شهدتها متضايفة ، فتحقق ترشد « 2 » .
ولذ بجانب فرد لا شريك له * ولا تعرج على أهل البطالات
بل صم وصل وفكر وافتقر أبدا * تنل معالم من علم الخفيات
فقد قضى اللّه بالميراث سيدنا * لكل عبد صدوق ذي تقيات « 3 »
* ألق أيها الطالب بالك ، أصلح اللّه بالك ، حافظ على العلوم اللدنية والأسرار الإلهية ، وإياك وإفشاء سر الربوبية .
هامش
( 1 ) خلع النعلين من وجه آخر ، هو خلع صفة البلادة والجهل ، فإن النعلين كانا من جلد حمار ميت ، والبلادة تنسب إلى الحمار ، والموت هو الجهل - راجع ف ح 1 / 193 .
( 2 ) ينظر إلى ذلك قول رابعة العدوية : ما عبدتك خوفا من نارك ولا طمعا في جنتك ، ولكن عبدتك لأنك إله تعبد .
( 3 ) قال تعالى :اتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ.