يريد بالمحافظة أي على تحصيلها بالأسباب المقربة منها ، وحافظ عليها أي لا تعجل بإظهارها إلا في موطنها عن بينة من الحق « 1 » .
* اجل القلوب ، وجاهد النفوس ، وفرق بين العلم الإلهي والمحسوس ، قوله « اجل القلوب » أي اشتغل بالذكر والتلاوة على طريق العبادة ، لا على جهة فهم المعاني والتدبر ، « وجاهد النفوس » أي بالرياضة ، ويريد بالعلم المحسوس العقل ، والعلم الإلهي هو كتابة الحق في قلبك بقوله تعالى :
كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ
.
المريد والإخوان - والكامل مع الكامل :
إذا رأى الكامل من الكامل أمرا يجب عليه تطهيره منه ، طهره منه ، ولزم الكامل الآخر اتباعه في ذلك ، لا يأنف من ذلك ، يقول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في حق موسى كليم اللّه عليه السلام ، ولا نشك في كمالهما ، « لو كان موسى حيا لما وسعه إلا أن يتبعني » وسبب ذلك مع وجود الكمال أن الحكم لصاحب الوقت ، وهو الحكم الناسخ وهو الحي ، والحكم المنسوخ هو الميت ، فللوقت سلطان ، ولو كان صاحبه ينقص عن درجة الكمال ، فله السلطان على الكامل ، فكيف وهو كامل ؟ كما أن الكامل لو كشف له عما نقصه لتعمل في تحصيله ، وكذلك حكم من نقص عن درجة الكمال في الطريق ، فينبغي للمريد أن يغسل المريد إذا طرأ منه ما يوجب غسله « 2 » وينبغي للآخر أن يقبل منه ، فإنهم أهل إنصاف ، مطلبهم واحد وهو الحق ، فإنا مأمورون بذلك ، فإن ذلك « 3 » موت في حقه ، واللّه يقول في هؤلاء :
وَتَواصَوْا بِالْحَقِّ وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ
وأمرنا بالتعاون على البر والتقوى ، ونهانا عن التعاون على الإثم والعدوان ، فالحكم الشرعي العام لا يتوقف سماع المريد على أحد من
هامش
( 1 ) راجع قول سهل بن عبد اللّه « إن للربوبية سرا لو ظهر لبطلت الألوهية » ف ح 1 / 41 - ح 2 / 154 ، 462 ، 479 ، 551 - كتاب مواقع النجوم « منزل الميراث الإنبائي » .
( 2 ) أي يعلمه .
( 3 ) أي الجهل أو الخطأ ، أو المعصية .