تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطريق إلى الله تعالى ( الشيخ والمريد ) — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١

احترام الشيوخ

احترام الشيوخ واجب ، واحترامهم أن لا يلبس ثيابهم ، ولا يقعد في مكانهم ، ولا ينكح المريد امرأة شيخه - إن طلقها أو مات عنها « 1 » - ولا يرد في وجوههم كلاما ، ويبادر لامتثال ما يقولونه ، ومن احترامهم تعظيم من عظموه ، فعظم من عظمه شيخك وتلمذ له إن قدمه عليك « 2 » ، وإن كنت أعلم منه ، فإن الشيخ أعلم بالمصلحة لك منك ، ولا يحجبنك ما ترى من نقصه من تقديم الشيخ له عليك وتقريبه . وترجيح الشيوخ بعضهم على بعض حرام على التلامذة ، والذي يؤدي إلى هذا الفضول قلة الشغل بما يعني وتضييع الوقت ، فلو وقف عند قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه » فالمريد إذا لم يشتغل بنفسه عن غيره ، فهو في إرادته مخدوع ، والعالم إذا لم ينعدم فهو في علمه مخدوع ، والحكيم إذا لم يترتب فهو في حكمته مخدوع .

الوصية السنية

يقول الشيخ رضي اللّه عنه : « فصل » الصحبة نتيجة البسط ، ولا يقوى عليها إلا الأقوياء من الرجال ، الذين لا تغرهم الأحوال ، وحدّها أن لا يقبل من صاحبه إلا ما يقبل منه ربه تعالى ، فإن لم يفعل فقد خانه في الصحبة ، فإن شرطها النصيحة ، وأدبها كف جفاك عن خليلك ، وتحمل جفاءه ، ولها مراتب بحسب الأحوال ، فإن كان فوقك فاصحبه بالحرمة ، وإن كان كفؤك فاصحبه بالوفاء ، وإن كان دونك فاصحبه بالرحمة ، وإن كان عالما فاصحبه بالخدمة والتعظيم ، وإن كان جاهلا فاصحبه بالسياسة ، وإن كان غنيا فاصحبه بالزهد ، وإن كان فقيرا فاصحبه بالجود ، وإن صاحبت صوفيا فاصحبه بالتسليم ، واعلم أن صحبة الجليل سبحانه وتعالى أولى من صحبة الخليل ، فإن الجليل يحفظك ، والخليل تحفظه ، الجليل يعطيك ، والخليل تعطيه ، الجليل يحملك ، والخليل تحمله ، الجليل يتولاك ، والخليل تتولاه ، الجليل يكون لك حيث تريد ، والخليل تكون له حيث يريد ، وعلامة من آثر صحبة مولاه ، أن لا يأنس بسواه ، وأن يقف عندما أمره ونهاه ، وأن يعامل الخلق برحماه ،
هامش
( 1 ) راجع ص 103 وهو وارد في كتاب التدبيرات الإلهية . ( 2 ) راجع ص 104 .