واقفا ، ولقد حدثني أبو عبد اللّه محمد بن عبد الكريم أن بعض المتورعين أتى بقلّتين ، فأوقفه بعض الناس في كلام طويل ، فأقعد القلتين على وجه رجليه .
« فصل » احترام الشيوخ راجع ص 151 .
« فصل » إذا رأيت المساجد فلا تأتها إلا بنية احترامها ورفعها ، وقدم اليمنى في الدخول وأخر اليسار ، وقدم اليسار في الخروج ، واركع عند دخولك ركعتين ، وإن استطعت أن تكون أول داخل وآخر خارج فافعل ، وإذا سلمت فسلم على كل عبد صالح في السماء والأرض ، من ذلك المقام يرد عليك ، ولا تقل هجرا ولا فحشا ، ولا تدخلها للنوم ولا للراحة إن كان لك عوض منه ، فإن اتخذته بيتك وليس لك سواه فلا بأس .
« فصل » كما يحرم عليك في صلاتك التوجه لغير القبلة إذا عرفتها ، وإن فعلت بطلت صلاتك ، كذلك يحرم عليك التوجه بقلبك لغير اللّه تعالى ، من دار وأهل ودكان ومال ، وكما يحرم عليك أن تتلو غير كلام اللّه تعالى ، كذلك يحرم عليك أن تناجي في قلبك غيره ، أو تشاهد أمثال هذا ، فالزم الأدب فإنه لا يقبل لك من صلاتك إلا ما عقلت .
« فصل » العاقل كلامه وراء قلبه ، فإذا أراد أن يتكلم به أمرّه على قلبه فينظر فيه ، فإذا كان له أمضاه ، وإن كان عليه أمسك ، والأحمق كلامه على طرف لسانه ، وعقله في حجره ، إذ قام سقط ، روي عن مالك بن أنس رضي اللّه عنه أنه قال : من عدّ كلامه من عمله قل كلامه ، التزم أربعة : - الدعاء للمسلمين بظهر الغيب ، وسلامة الصدر ، وخدمة الفقراء ، وكن مع كل أحد على نفسك « 1 » .
« فصل » الورع رأس الدين ، وهو من صفات المحققين ، قال بعض الصوفية : ما رأيت عليّ أسهل من الورع ، كل ما حاك في نفسي تركته « 2 » ، أشار إلى الزهد ، الإرادة ترك الإرادة ، رؤية التوكل نقص التسليم ، السخي من تسخى بنفسه على العلم ، النفس هدية العبد إلى اللّه تعالى :
من ظن أن طريق أرباب العلا * قول فجهل حائل وتعذر
إن السبيل إلى الإله عناية * منه بمن قد شاءه وتعزر
هامش
( 1 ) هذه الأربعة وردت في كتاب التدبيرات الإلهية - راجع ص 111 .
( 2 ) راجع الفتوحات ح 2 ص 175 .