مطلوبه ، والمطلوب منه ، والتواضع شريف لا يتصور من كل أحد ، فإنه موقوف على صاحب التمكين في العلم والتحقيق في التخلق .
« فصل » وعليك بالزهد فإنه صفة شريفة ، إذا قامت بشخص على الكمال حالت بينه وبين رؤية الأكوان ، وشرطه أن لا يحن إلى ما زهد فيه ، وأدبه أن لا يذم المزهود فيه لكونه من جملة أفعال اللّه تعالى ، وليشغل نفسه عن زهده من أجله ، فإنه إذا اشتغل بذلك ، تولاه الحق بالحضور معه في بساط الأنس به ، في كل ما يطرأ من تفاصيل الكون ، وقد يختبر يوما ليعرّف بمنة اللّه تعالى عليه في توليه إياه ، بأخذه مما يتنافس فيه القلب المحجوب ويأنس ، فإذا لم يلتفت لذلك الأمر العارض عرف حينئذ منة اللّه تعالى عليه ، وعنايته به ، فيزيد شكرا ورغبة عما زهد فيه .
« فصل » لا تلق أحدا إلا بما ينشطه إليك ، ووازنه في عقله تأمنه ، قال بعض الحكماء : عاشروا الناس معاشرة إن متّم بكوا عليكم ، وإن غبتم حنّوا إليكم .
« فصل » ليس في المذاهب أشرف من مذهبك ، لتعلقك باللّه تعالى ، فلا تنتم لمذهب أحد سواه ، فإنه أشرف المذاهب ، واستمر على حالتك ، والزم الاعتدال فإنه طريق الرجال .
« فصل » الوقت هدية اللّه إليك فخذ فائدته ، وهو راجع إليه راحل عنك ، فزيّنه بالتقوى والعمل الصالح ، وإلا كان حسرة عليك ، إذا فاز غيرك به ، فاسمع : لا يحجبنك مدح المادح لك عن معرفتك لنفسك ؛ السياسة رأس الحكمة فالزمها .
« فصل » لا تصاحب أحدا إلا من ترى معه الزيادة في دينك ، فإن نقص منه فاهرب منه كهر وبك من الأسد ، بل أشد ، فإن الأسد يهدم دنياك ، فيعطيك الدرجات ، والقرين السوء يحرمك الدنيا والآخرة ، والورع في النطق من الحكمة ، وهل يكب الناس على مناخرهم في النار إلا حصائد ألسنتهم .
« فصل » لا تجلس في طريق المسلمين ، فإن اضطررت وغلبتك النفس فغض البصر ، وأرشد الضال ، وأعن الضعيف ، وكف الأذى ، ورد السلام ، ولا تقعد وأنت تقابل بيت أخيك ، وتورع في مشيتك على الطريق وقعودك ، وذلك أن لا تمسك من الطريق إلا قدر ذاتك ، ووسع على الناس طريقهم ، فإنه ليس لك إلا موضع قدميك إن كنت
الطريق إلى الله تعالى ( الشيخ والمريد ) — صفحة 153
مساهمون: ابن عربي
ص١٥٣