تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطريق إلى الله تعالى ( الشيخ والمريد ) — صفحة 15

مساهمون:

ص١٥
وصفات معنوية ، إذا كنت عليها نزلت إليك المراتب ، وتجلت لك من ذاتها ، وطلبتك لنفسها ، وإذا كنت صاحب محجة وصلت إلى غايتها بالطلب . ( ف ح 2 / 382 ، 366 - ح 3 / 150 ، 151 - ح 2 / 133 - الديوان / 16 - ف ح 3 / 565 - ذخائر الأعلاق - ف ح 2 / 507 - ح 1 / 79 - ح 3 / 131 )

الدواعي والبواعث والأخلاق والحقائق :

اعلم أن الطريق إلى اللّه تعالى الذي سلكت عليه الخاصة من المؤمنين الطالبين نجاتهم - دون العامة الذين شغلوا أنفسهم بغير ما خلقت له - أنه على أربع شعب : بواعث ، ودواع ، وأخلاق ، وحقائق ، والذي دعاهم إلى هذه الدواعي والبواعث والأخلاق والحقائق ثلاثة حقوق تفرضت عليهم : - حق للّه ، وحق لأنفسهم ، وحق للخلق ، فالحق الذي للّه تعالى عليهم أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا ، والحق الذي للخلق عليهم كف الأذى كله عنهم - ما لم يأمر به شرع من إقامة حد - وصنائع المعروف معهم على الاستطاعة ، والإيثار ما لم ينه عنه شرع ، فإنه لا سبيل إلى موافقة الغرض إلا بلسان الشرع ، والحق الذي لأنفسهم عليهم أن لا يسلكوا بها من الطرق إلا الطريق التي فيها سعادتها ونجاحها ، وإن أبت فلجهل قام بها ، أو سوء طبع ، فإن النفس الأبية إنما يحملها على إتيان الأخلاق الفاضلة دين أو مروءة ، فالجهل يضاد الدين ، فإن الدين علم من العلوم ، وسوء الطبع يضاد المروءة . والدواعي خمسة : الهاجس السببي ويسمى نقر الخاطر ، ثم الإرادة ، ثم العزم ، ثم الهمة ، ثم النية ، والبواعث لهذه الدواعي ثلاثة أشياء : رغبة أو رهبة أو تعظيم ، والرغبة رغبتان : رغبة في المجاورة ، ورغبة في المعاينة ، وإن شئت قلت رغبة فيما عنده ورغبة فيه ، والرهبة رهبتان : رهبة من العذاب ، ورهبة من الحجاب ، والتعظيم إفراده عنك وجمعك به ، والأخلاق على ثلاثة أنواع : خلق متعد ، وخلق غير متعد ، وخلق مشترك ، فالمتعدي على قسمين : متعد بمنفعة كالجود والفتوة ، ومتعد بدفع مضرة كالعفو والصفح واحتمال الأذى مع القدرة على الجزاء والتمكن فيه ، وغير المتعد كالورع والزهد والتوكل . وأما المشترك فالصبر على الأذى من الخلق وبسط الوجه . واعلم أن الحقائق لا تتبدل كالأعيان لا تنقلب ، ولا يصح أن يكون الرب عبدا ،