تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطريق إلى الله تعالى ( الشيخ والمريد ) — صفحة 14

مساهمون:

ص١٤
وإما أن يكون ظاهريا محضا متغلغلا متوغلا ، بحيث أنه يؤديه ذلك إلى التجسيم والتشبيه ، فهذا أيضا مثل ذلك ملحق بالذم شرعا ؛ وإما أن يكون جاريا مع الشرع على فهم اللسان ، حيثما مشى الشارع مشى ، وحيثما وقف وقف ، قدما بقدم ، هذه حالة الوسط ، وبه صحت محبة الحق له ، قال تعالى أن يقول نبيه :
فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ
فاتباع الشرع واقتفاء أثره ، يوجب محبة اللّه للعباد ، وصحة السعادة الدائمة .
فاسلك مع القوم أية سلكوا * إلا إذا ما تراهم هلكوا
وهلكهم أن ترى شريعتهم * بمعزل عنهم إذ سلكوا
فاتركهم لا تقل بقولهم * تأسيا بالإله إذ تركوا
( ف ح 2 / 240 - ح 4 / 64 )

الطريق :

المطرق الشارع ، والطريق المطرّقة الشريعة ، فمن سافر في هذه الطريق وصل إلى الحقيقة ، ولا طريق لنا إلى اللّه إلا ما شرعه ، فمن قال بأن ثمّ طريقا إلى اللّه خلاف ما شرع فقوله زور ؛ فعلم الشريعة علم محجة وطريق ، ولابد له من سالك ، والسلوك تعب ، وغاية طريق الشريعة السعادة الحسية ، فالطريق : هي مراسم الحق المشروعة التي لا رخصة فيها : من عزائم ورخص في أماكنها ، ( فإن الرخص في أماكنها لا يأتيها إلا ذو عزيمة ) ، فإن كثيرا من أهل الطريق لا يقول بالرخص ، وهو غلط ، فإنه يفوته محبة اللّه في إتيانها ، فلا يكون له ذوق فيها .
ما نال من جعل الشريعة جانبا * شيئا ولو بلغ السماء مناره
ومن أراد الدخول على اللّه فليترك عقله ، ويقدم بين يديه شرعه ، فإن اللّه لا يقبل التقييد ، والعقل تقييد ، فالطريق إنما هو بالإيمان والمشاهدة لا بالعقل من حيث قوة فكره ، بل هو من جهة عرفانه وإيمانه ، فإن طريق اللّه لا تدرك بالقياس ، وأقل درجات الطريق التسليم فيما لا تعلمه ، وأعلاه القطع بصدقه ، وما عدا هذين المقامين فحرمان ، كما أن المتصف بهذين المقامين سعيد . واعلم أنك بين أعمال بدنية ، وهي محجة السلوك بالأعمال ، وبين أخلاق روحانية
الطريق إلى الله تعالى ( الشيخ والمريد ) — صفحة 14 | ابن عربي / محمود محمود الغراب