تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطريق إلى الله تعالى ( الشيخ والمريد ) — صفحة 12

مساهمون:

ص١٢
من عباده ، في أمة جعلها اللّه تعالى خير أمة أخرجت للناس ، لا تزال طائقة فيها ظاهرة على الحق لا يضرهم من خالفهم حتى يأتي أمر اللّه تعالى ، فلا تخلو الأمة من شيوخ حق ، يحفظون على الأمة مقاماتها وأحوالها الموروثة عن النبوة ، وعلى قدر همة المريد يكون الطلب ، وعلى قدر المبتغى يكون الثمن ،
إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ
، فما ظنك بأقوام تركوا الجنة وراءهم طلبا للحق تعالى وطمعا في قربه ،
ما زاغَ الْبَصَرُ وَما طَغى
، فإذا صدق المريد في طلبه الشيخ وجده ، وإن كان ذا عناية إلهية ساقه اللّه تعالى إليه من غير طلب ، واللّه يختص برحمته من يشاء واللّه ذو الفضل العظيم . والخلاصة التي نخلص إليها هي أن الطريق والطريقة عند الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي ، هو السلوك والتربية لمريد عالي الهمة طالب للمقامات العالية والقربة عند اللّه تعالى ، له استعداد للمجاهدة والرياضة ، على يد شيخ معتبر متفقه ذي حال صادق ، متحقق بمقام العبودة والعبودية ، يعلم من نفسه الشروط التي وضعها الشيخ لمقام الشيخوخة ، وأن الشيخ الأكبر يميل إلى الذكر الخفي ، ذكر القلب ، ويرجح الذكر بالاسم المفرد ، وما عيّن أوراد ولا أذكارا ذات عدد ، بل تركها للشيخ المربي يحددها للمريد على قدر استعداده وحاله ، كما يفعل الطبيب المداوي مع كل مريض بما يناسبه ، فكل شيخ توفرت فيه الشروط المذكورة في هذا الكتاب وصار أهلا للأستاذية ، وكل مريد استقام على عقيدة الشيخ الأكبر واتبع وصاياه التي نص عليها ، فهو من أهل الطريقة الأكبرية الحاتمية ، وهذا هو ميزان الشيخ ابن العربي قدس اللّه سره في الطريق ، فلينظر كل شيخ وكل مريد حظه من هذا الميزان ، والطريق طريق صدق ، والإنسان على نفسه بصيرة ، واللّه يقول الحق وهو يهدي السبيل . أبو عبد اللّه محمود محمود الغراب