[ تمهيد ]
بسم اللّه الرحمن الرحيم
الشريعة :
العلم علمان ، علم يحتاج منه مثل ما يحتاج من القوت ، فينبغي الاقتصاد فيه والاقتصار على قدر الحاجة ، وهو علم الأحكام الشرعية ، لا ينظر منها إلا قدر ما تمس الحاجة إليه في الوقت ، فإن تعلق حكمها إنما هو الأفعال الواقعة في الدنيا ، فلا تأخذ منها إلا قدر عملك ، والآخر هو ما لا حدّ له يوقف عنده ، وهو العلم المتعلق باللّه تعالى ومواطن القيامة ، فإن العلم بمواطن القيامة يؤدي العالم بها إلى الاستعداد لكل موطن بما يليق به ، لأن الحق بنفسه هو المطالب في ذلك اليوم بارتفاع الحجب ، وهو يوم الفصل ، فينبغي للإنسان العاقل أن يكون على بصيرة من أمره ، معدا للجواب عن نفسه وعن غيره في المواطن التي يعلم أنه يطلب منه الجواب فيها ، فلا تأخذ من علم الأحكام إلا ما تعيّن عليك واشتغل بنفسك ، وارغب في تحصيل العلم الذي يكون معك حيث كنت .
واعلم وفقك اللّه ، أن الشريعة هي المحجة البيضاء ، محجة السعداء ، وطريق السعادة ، من مشى عليها نجا ومن تركها هلك ، لما نزل على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قوله تعالى
وَأَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً
خط رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في الأرض خطا ، وخط خطوطا على جانبي الخط يمينا وشمالا ، ثم وضع أصبعه على الخط وقال تاليا :
وَأَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ
وأشار إلى تلك الخطوط التي خطها على يمين الخط ويساره
فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ
وأشار إلى الخط المستقيم ، فخذ من علوم الشريعة على قدر ما تمس الحاجة إليه ، مما يفرض عليك طلبه خاصة ، وقل :
رَبِّ زِدْنِي عِلْماً
دنيا وآخرة .
( ف ح 1 / 581 - ح 4 / 113 - ح 3 / 69 - ح 1 / 643 )
الظاهرية والباطنية
لا يخلو الإنسان أن يكون واحدا من ثلاثة بالنظر إلى الشرع ، وهو :
إما أن يكون باطنيا محضا ، وهو القائل بتجريد التوحيد عندنا حالا وفعلا ، وتجريد التوحيد يؤدي إلى تعطيل أحكام الشرع - كالباطنية - والعدول عما أراد الشارع بها ، وكل ما يؤدي إلى هدم قاعدة دينية مشروعة فهو مذموم بالإطلاق عند كل مؤمن ؛