تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطريق إلى الله تعالى ( الشيخ والمريد ) — صفحة 11

مساهمون:

ص١١
فأجبناها إلى ما سألت * باعتقاد ووداد وصفا
وأمرناها بأن تلبسها * كل من كان بالخير عرفا
قصدت بما أوردت أن أوضح أن الشيخ كان له تلاميذ ومريدون تحت نظره وتربيته ، فكان له طريقته المعتبرة في طرق التصوف ، وذلك بما جعل في لبس الخرقة من شروط عند لبسها وإلباسها ، كما اتضح بما نص عليه من أن شروط طريقته مودعة في كتبه ، فبحثت عن هذه الشروط ، فلم أجدها غير عقيدته ، وأن مذهبه شرع النبي عليه الصلاة والسلام ، فجمعت عقيدته ومذهبه في كتابنا « ترجمة حياة الشيخ » ثم رأيت أن أجمع كل ما كتب عن شروط الشيخ المربي الأستاذ ، وعن المريد التلميذ ، وأن أجمع ما تفرق في كتب الشيخ ليتيسر لطالب معرفة طريقة الشيخ الأكبر التي نص هو عليها بأنها مودعة في كتبه ، ويعتبر هذا الكتاب متمما لما أورده الشيخ رضي اللّه عنه في الباب الستين وخمسمائة من كتاب الفتوحات المكية ، وهو المعروف بكتاب الوصايا ، وكذا لابد لطالب الاستزادة والمعرفة من مطالعة كتاب « مواقع النجوم » الذي سبق أن أشرت إليه ، وقد أودعت هذا الكتاب بعض الكتب المنسوبة إلى الشيخ رضي اللّه عنه ، وتتعلق بالوصايا للشيخ والمريد ، وقمت بتحقيق صحة نسبتها إلى الشيخ رضي اللّه عنه ، مثل كتاب الوصية ، وكتاب الوصايا ورسالة الشيخ إلى الإمام الرازي ، وجميعها مدرجة في مجموعة رسائل ابن عربي ، وكتاب نسب الخرقة وهو يطبع لأول مرة ، وأوراد الأسبوع ، إلى غير ذلك مما دعت الضرورة لإثباته وتحقيقه لتعلقه بموضوع هذا الكتاب . وسيجد القارئ في هذا الكتاب الجواب على سؤال كثير من الناس ، وهو ما أجمع عليه أهل طريق اللّه ، من أن المريد يجب أن يكون بين يدي الشيخ المربي كالميت بين يدي الغاسل ، ولن يجد المعترض والمعارض حجة بعد أن يعلم ما هي شروط المشيخة التي أكد عليها الشيخ الأكبر ، ورب قائل يقول : إن هذه الشروط يستحيل توفرها في إنسان ، فنقول له : هذه مقالة قاصر ، لا يعلم ما للحق من شؤون في خلقه ، ومقالة عامي ضيّق واسعا ، وحجر على اللّه تعالى فضله الذي يؤتيه من يشاء