تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطريق إلى الله تعالى ( الشيخ والمريد ) — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
المقام - المعرفة التي تسقط التمييز بين ما يجوز للمكلف التصرف فيه وبين ما لا يجوز لا يعول عليها . اتخاذ الحق دليلا على وجود الخلق لا يصح فلا يعول عليه ، لأن الخلق لا يكون غاية ، فليس وراء اللّه مرمى - المعرفة باللّه معراة من الأسماء الإلهية لا يعول عليها ، فإنها ليست بمعرفة - المزيد من الحال الذي لا ينتج علما لا يعول عليه - الحال عند الأكابر لا يعول عليه - وجود الحق في القلب لا يعول عليه ، قال اللّه تعالى :
ما عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ
- وجود الحق عند الاضطرار ، لا يعول عليه ، لأنه حال والحال لا يعول عليه ، فإذا وجده في غير حال الاضطرار فذلك الذي يعول عليه ، وتعريه عن الاضطرار ، حال غير مرضي ، ووجود الحق فيه مرضي . رفع الأسباب عند الأكابر لا يعول عليه ، بل من شأنهم الوقوف عند الأسباب - الوقوف مع الأسباب للمريد لا يعول عليه ، وإن عضده العلم من أجل الركون إليها - الجوع لا يعول عليه « 1 » - الوارد عند انحراف المزاج لا يعول عليه وإن كان صحيحا ، فإن الصحة فيه أمر عرضي نادر - شهود الفراغ الإلهي من الأكوان لا يعول عليه ، فإنه يستحيل عقلا ونسبة إلهية ، فاستحالته عقلا رفع الإلهية ، فإنه السر الذي لو ظهر لبطلت الألوهية ، وأما استحالته نسبة إلهية فقوله :
سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثَّقَلانِ
فهو عين ابتداء شغل مستأنف منهم ، لا يكون إلا هكذا . وجود تنزيه الحق مطلقا عن صفات الخلق لا يعول عليه ، فإنه يؤدي إلى نفي ما أثبته ، ورفعه ، قال عليه السلام : « كما يتبشبش أهل الغائب بغائبهم » فأتى بكاف الصفة - صحبة أهل اللّه مع عدم احترامهم لا يعول عليه - علم غاية العمل من غير عمل به لا يعول عليه - عمل من غير إخلاص فيه لا يعول عليه - ما انتجه الفكر من معرفة اللّه لا يعول عليه - التجليات المطابقة لأمثلتها القائمة بالنفس قبل ذلك لا يعول عليها ، وكذلك ما يظهر في الخلوة لأصحاب الخلوات - كل ما يقع لك فيه الاشتراك مع غير الجنس لا يعول عليه ، وإن كان حقا في نفس الأمر ، ولكن لا يدل على الاختصاص الإلهي ، الذي يثمر السعادة المطلقة - الصبر الثاني لا يعول عليه ، فإن الصبر الذي يعول
هامش
( 1 ) راجع الجوع ص 65 ، 73 .
الطريق إلى الله تعالى ( الشيخ والمريد ) — صفحة 131 | ابن عربي / محمود محمود الغراب