* وقد ذهب ابن راهويه إلى أن من لم يذكر التسبيحات لم تصح صلاته ، فأخرج من الخلاف ما استطعت « 1 » .
* وعليك بالجهاد الأكبر وهو جهاد هواك ، قال اللّه تعالى :
قاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ
ولا أكفر من نفسك ، فإنها تكفر نعمة اللّه عليها ، وإن جاهدت نفسك بهذا الجهاد ، خلص لك الجهاد الأصغر ، الذي إن قتلت فيه كنت من الأحياء ، الذين هم عند ربهم يرزقون ، فرحين بما آتاهم اللّه من فضله ، ولا يزال العبد في الجهاد الأكبر لأنه مجبول على خلاف ما دعاه إليه الحق ، فإنه بالأصالة تبع لهواه الذي هو بمنزلة الإرادة في حق الحق ، فيفعل الحق ما يريده ، ويريد الإنسان أن يفعل ما يهوى .
* احفظ حق الجار والجوار ، وقدم الأقرب دارا فالأقرب .
* ولا تحقر أحدا من الخلق ، فإن اللّه ما احتقره حين خلقه ، قيل : مر عيسى عليه السلام بخنزير ، فقال له : مرّ بالسعادة ، قيل له في ذلك فقال : لا أعود لساني إلا قول الخير . قال الشاعر :
إنما الناس حديث بعدهم * فلتكن خير حديث يسمع
وإذا شاكتك منهم شوكة * فلتكن أقوى مجن يدفع
وإذا ما كنت فيهم هكذا * أنت واللّه إمام ينفع « 2 »
* وإياك والخيلاء ، فارفع ثوبك فوق كعبك أو إلى نصف ساقك ، لقوله عليه الصلاة والسلام : « إزرة المؤمن إلى نصف ساقه » وقال عليه السلام لعلي رضي اللّه عنه : « تقصيرك الثوب حقا أبقى وأتقى وأنقى » .
* وعليك بالبذاذة فإنها من الإيمان ، وهي عدم الترفه في الدنيا ، وقد ورد « اخشو شنوا » وهي من صفات الحاج ، وصفة أهل يوم القيامة ، فإنهم شعث غبر ، حفاة عراة ، فإن ذلك أنفى للكبر والبعد من العجب والزهو والخيلاء والصلف ، ولا شك أنها أذى في طريق سعادة المؤمن ، ولا يماط هذا الأذى إلا بالبذاذة ، فلذلك جعلها عليه السلام من الإيمان .
هامش
( 1 ) وردت في الفتوحات ح 1 / 544 - ح 4 / 504 .
( 2 ) وردت هذه الأبيات في ف ح 4 ص 551 .