فإن الظلم ظلمات يوم القيامة ، وظلم العباد أن تمنع حقوقهم التي أوجب اللّه عليك أداءها ، ولا تنهر السائل مطلقا ، فإن الجائع يطلب الطعام ، والضال يطلب الهداية .
* وإذا رأيت عالما لم يعمل بعلمه ، فاعمل أنت بعلمه حتى توفي العلم حقه ، ولا تنكر عليه فإن له درجة علمه عند اللّه .
* وعليك بالتجمل فإنه عبادة مستقلة ، لقوله تعالى
خُذُوا زِينَتَكُمْ
، إن رجلا قال له عليه السلام : « أحب أن يكون نعلي حسنا وثوبي حسنا » فقال عليه السلام : « إن اللّه جميل يحب الجمال » وقال : « إن اللّه أولى أن تتجمل له » .
* وعليك بمراقبة اللّه فيما أخذ منك ، وفيما أعطاك ، فإنه ما أخذ منك إلا لتصبر ، فيحبك فإنه يحب الصابرين ، وإذا أحبك عاملك معاملة المحب محبوبه ، وما من شيء يزول عنك إلا وله عوض سوى اللّه .
لكل شيء إذا فارقته عوض * وليس للّه إن فارقت من عوض
وكذلك إذا أعطاك ، فإن من جملة ما أعطاك الصبر على ما أخذه منك ، فأعطاك الشكر ، وهو يحب الشاكرين ، وقال موسى : يا رب ما حق الشكر ؟ قال : إذا رأيت النعمة مني فذلك حق الشكر .
* وعليك بأداء الأوجب من حق اللّه ، وهو أن لا تشرك به شيئا ، من الشرك الخفي ، الذي هو الاعتماد على الأسباب الموضوعة ، والركون إليها بالقلب ، فإن ذلك من أعظم رزية دينية في المؤمن ، وهو المراد بقوله :
وَما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ
وقال عليه السلام : « أتدرون ما حق اللّه على العباد ؟ أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا » فدخل فيه الشرك الخفي والجلي ، الذي هو قطع الإسلام ، ثم قال : « أتدرون ما حقهم على اللّه إذا فعلوا ذلك ؟ أن لا يعذبهم » ، وذلك بأن لا تتوجه إلا إلى اللّه ، عذبهم بالاعتماد على الأسباب ، لأنها معرضة للفقر ، ففي حال وجودها يعذبهم بتوهم فقدها ، وبعد فقدها بفقدها ، فهم معذبون دائما ، وإذا لم يشركوا استراحوا ولم ينالوا بفقدها ألما .
* وإياك أن تريد علوا في الأرض ، فإن من أراده أراد الولاية ، وقال عليه السلام :
إنها يوم القيامة حسرة وندامة .